تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
الكتاب والسنّة كما هو الظاهر من كلامهم ؟ ومعناه أنّ ما يدلّ عليه قوله تعالى وقول رسوله والأئمّة عليهم السّلام من الأحكام منحصر بالعالم والقادر ، مع أنّه لا فرق في أدلّة الأحكام بين الجاهل والعالم والقادر والعاجز ، إلّا في موردين : أحدهما فيمن أجهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر ، وثانيهما : فيمن أتمّ في موضع القصر أو قصّر في موضع الإتمام ، ولم يقل أحد سوى هذين الموردين أنّ المخاطب بالأحكام هو العالم والقادر فقط . وممّا يدلّ على تكليف الجاهل والعاجز عبارة عن دليل البراءة العقلية وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعناها أنّ القبيح هو المؤاخذة والعقوبة بلا بيان ، لا التكليف بلا بيان ، فالتكليف محقّق للجاهل ولكنّه لا يعاقب مع الجهل ، فلا شرطيّة للعلم على خلاف ما هو المعروف للتكليف إن كان المراد منه الأحكام المدوّنة ، بل الجهل عذر يمنع العقاب وهكذا القدرة . وإن كان المراد من الحكم والتكليف إرادة تشريعيّة ذات الباري فلازم كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه دوران الإرادة التشريعيّة مدار علم المكلّف وجهله وقدرته وعجزه وجودا وعدما وتبدّلها باختلاف حالات المكلّف وهو كما ترى ، فليس لكلّ حكم مرتبتين ولا مراتب أربعة ، بل التحقيق كما يستفاد من الروايات أنّ الأحكام على قسمين : قسم منهما مشترك بين العالم والجاهل والقادر والعاجز ، ويعبّر عنه بالأحكام الفعلية ، وهو ما أوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووصل إلينا إمّا بلسانه وإمّا بلسان الأئمّة عليهم السّلام . والقسم الآخر ما لا يظهر بلسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام لاقتضاء بعض المصالح ، وإظهاره موكول إلى عصر ظهور صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه ، وهو الآن في مرحلة الإنشاء ، وجميع الأحكام تصل بعد الظهور في مرحلة الفعليّة كالحكم بنجاسة بعض الأشياء والفرق ، فلذا عبّر في بعض الروايات بأنّه عليه السّلام يأتي بدين جديد . الأمر الثاني : ما يترتّب عليه آثار متعدّدة ، وهو أنّ الخطابات العامّة مثل