وثانيا : أنّ لهذا الشرط فيما نحن فيه خصوصية توجب افتراقه عن الشرائط الشرعيّة المذكورة ، بل يمتنع عقلا أن يكون هذا الشرط شرطا شرعيّا ، توضيح ذلك يتوقّف على بيان أمور :
الأوّل : أنّ التكاليف الإلهيّة من الأوامر والنواهي هل يتعلّق بالطبائع والماهيات أو يتعلّق بالأفراد والمصاديق يعني الوجودات الماهيّة بضميمة الخصوصيّات الفردية والعوارض المشخّصة ؟ سيأتي تحقيق هذا البحث في محلّه مفصّلا ، ولكن المختار تبعا للأعاظم والفحول في هذا الفنّ أنّها يتعلّق بالطبائع والمفاهيم .
الأمر الثاني : أنّه سيأتي في باب المطلق والمقيّد بحث حول معنى الإطلاق ، وذكر المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » له معنى وهو : أنّ الإطلاق يكون بمعنى الشمول وسريان الحكم المتعلّق بالطبيعة لجميع الأفراد والمصاديق ، كأنّ المولى لاحظ شمول الطبيعة بالنسبة لها .
ولكن أجيب عنه أوّلا : بأنّه لا يبقى على هذا فرق بين المطلق والعام ، فلا فرق بين أحلّ اللّه كلّ بيع ، وأحلّ اللّه البيع .
ومعلوم أنّ دلالة أحدهما على العموم بدلالة الوضعي ، ودلالة الآخر عليه من طريق مقدّمات الحكمة لا يكون فرقا بينهما ، بل الفرق أنّ أحلّ اللّه كلّ بيع يدلّ على العموم وسريان الأفراد ، بخلاف أحلّ اللّه البيع ؛ إذ لا دلالة له على العموم والشمول أصلا ، ودليل ذلك ما يكون بعنوان جواب الثاني عن صاحب الكفاية قدّس سرّه وهو أنّ المطلق ليس بمعنى المذكور .
والتحقيق : أنّ لفظ البيع وإن كان معرّفا باللّام وضع لماهيّة البيع مثل لفظ الإنسان الذي وضع للماهيّة - أي الجنس والفصل - ولا مدخلية لعنوان الوجود أيضا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 221 - 223 .