الضدّين في عرض واحد آت في طلبهما بنحو الترتّب أيضا ، فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما ، إلّا أنّه كان في مرتبة الأمر بالمهمّ اجتماعهما ، بداهة فعلية الأمر بالأهمّ في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بمجرّد المعصية فيما بعد ما لم يعص أو العزم عليها مع فعلية الأمر بالمهمّ أيضا ؛ لتحقّق ما هو شرط فعليّته فرضا .
لا يقال : نعم ولكن هذا الاجتماع بسوء اختيار المكلّف حيث يعصى فيما بعد بالاختيار ، فلولاه لما كان متوجّها إليه إلّا الطلب بالأهمّ ، ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار .
فإنّه يقال : استحالة طلب الضدّين ليس إلّا لأجل استحالة طلب المحال ، واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محالّيته لا تختصّ بحال دون حال ، وإلّا لصحّ فيما علّق على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب - أي :
وإن اختصّت الاستحالة بغير حال الاختيار وكان التعليق على سوء الاختيار مصحّحا لطلب الضدّين لزم أيضا صحّة تعليق طلب الضدّين على فعل اختياري غير عصيان الأمر بالأهمّ ، مثل أن يقول : إن أكلت تفّاحا فصلّ وأزل النجاسة عن المسجد في آن واحد - مع أنّه محال بلا ريب ولا إشكال .
أقول : إنّ ما سمّي بعنوان الواجب المشروط وشرطه عبارة عن العصيان بنحو شرط المتأخّر أو العزم على العصيان بنحو شرط المقارن هل يكون هذا الشرط شرطا شرعيّا أو شرطا عقليّا ؟
إن كان المراد منه هو الأوّل يرد عليه أوّلا : أنّ طريق تبيين الشرائط الشرعيّة منحصر ببيان الشارع مثل بيان شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ وشرطيّة النصاب لوجوب الذكاة ونحو ذلك ، ولا نرى في آية ولا رواية تعليق الأمر بالصلاة على عصيان الأمر بالإزالة أو العزم عليه .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 716
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧١٦