تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
يشترط في صحّة العبادة تعلّق الأمر بها ، سيّما على القول بأن يكون قصد القربة بمعنى إتيان المأمور به بداعي أمره . هذا ما قال به الشيخ البهائي قدّس سرّه « 1 » وجماعة من العلماء . وأجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » أوّلا : بأنّه لا نحتاج في صحّة العبادة إلى الأمر ، بل يكفي مجرّد الرجحان والمحبوبيّة للمولى لصحّتها ، فإنّه يصحّ من العبد أن يتقرّب بمجرّد الرجحان إلى المولى كما لا يخفى ، فالصلوات التي تكون ضدّا للإزالة بناء على عدم حرمتها تكون راجحة ومحبوبا للمولى فتكون صحيحة . لا يقال : إنّ فقدان الأمر يدلّ على فقدان الرجحان والمحبوبيّة ؛ لأنّ طريق استكشافها عبارة عن نفس الأمر ، فإذا لم تكن الصلاة مكان الإزالة مأمورا بها لا طريق لاستكشاف محبوبيّتها . فإنّا نقول : إنّه لا شكّ في محبوبيّتها ، فإنّ المزاحمة على قول عدم حرمة الضدّ لا توجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلّق به فعلا مع بقائه على ما هو عليه لبقاء ملاكه من المصلحة كما هو مذهب العدلية أو غيرها من أيّ شيء كان كما هو مذهب الأشاعرة ، وعدم حدوث ما يوجب مبغوضيّته وخروجه عن قابليّة التقرّب به كما حدث بناء على الاقتضاء . وأجاب عنه ثانيا في ذيل بحث الترتّب بما قال به المحقّق الكركي قدّس سرّه « 3 » قبله ، وهو : أنّ كلامه صحيح فيما إذا فرض وجوب كلا الضدّين فوريّا ومضيّقا مثل إنقاذ غريق المهم بعد فرض كونه عبادة ، وترك إنقاذ غريق الأهمّ بلحاظ عدم القدرة على إنقاذهما . ومعلوم أنّ المهمّ هاهنا خارج عن دائرة الأمر ، وتكون العبادة باطلة بلحاظ
هامش
( 1 ) زيدة الأصول : 82 - 83 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 212 . ( 3 ) المصدر السابق : 219 - 220 .