تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
فقدان الأمر بالمهمّ في هذا الفرض ، ولكن فيما إذا كانت العبادة موسّعة وكانت مزاحمة بالأهمّ في بعض الوقت لا في تمامه مثل صلاة مكان الإزالة ، فلا شكّ في أنّ المزاحمة تتحقّق بين الإزالة ومصداق من مصاديق الصلاة ، لا بين نفس طبيعة الصلاة وبينها ، فلذا يمكن أن يقال : إنّه حيث كان الأمر بالطبيعة على حاله وإن صارت مضيّقة بخروج ما زاحمه الأهمّ من أفرادها من تحتها أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر وإن كان الفرد خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها ، إلّا أنّه لمّا كان فرد المزاحم وافيا بغرض المولى ويتحقّق فيه المصلحة كالباقي تحت الطبيعة كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال والإتيان به بداعي ذلك الأمر بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا ، وسيأتي أنّ الأوامر والنواهي تتعلّق بالطبائع لا بالمصاديق ، فعلى فرض احتياج العبادة إلى الأمر يصحّ الإتيان بفرد المزاحم بداعي الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة ؛ إذ الإتيان بالصلاة بداعي الأمر المتعلّق بهذا المصداق باطل قطعا وإن لم تكن المزاحمة في البين . والجواب الثالث : ما تصدّى جماعة من الأفاضل لتصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتّب على العصيان وعدم إطاعة الأمر بالأهمّ بنحو الشرط المتأخّر أو البناء على المعصية بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن ، بدعوى أنّه لا مانع عقلا عن تعلّق الأمر بالضدّين كذلك ، أي بأن يكون الأمر بالأهمّ مطلقا والأمر بالمهمّ معلّقا على عصيان ذاك الأمر أو البناء والعزم عليه . ومعلوم أنّ عصيان التكليف والعزم عليه متأخّر عن التكليف ، فالأمر بالصلاة متأخّر عن الأمر بالإزالة من حيث الرتبة ، وإن كان مقارنا معه من حيث الزمان . وأجاب عن الترتّب المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بأنّ ما هو ملاك استحالة طلب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 212 - 218 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 715 | الشيخ فاضل اللنكراني