تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
مرحلة الواقع . نعم ترك الصلاة واجب في المرحلة الفعليّة من باب الملازمة ، ولا نعلم أنّه في الواقع أيضا كان كذلك . ورابعا : أنّ مع قطع النظر عن جميع ما ذكرناه يكون أصل الاستدلال مصادرة على المطلوب فإنّك تقول : إن كان أحد المتلازمين واجبا والملازم الثاني إمّا يكون واجبا أيضا وإمّا ليس بواجب ، وعلى الثاني يجوز ترك الملازم الثاني ، ولازم ذلك جواز ترك الملازم الأوّل أيضا . ونحن نقول : إنّ هذا عين المدّعى وعين الكلام ؛ لأنّ سراية جواز الترك من الملازم الثاني إلى الأوّل مبتن على تسليم اتّحاد المتلازمين في الحكم ، فلا دليل لسراية الجواز ، ولا يلزم الخلف أصلا . نكتة : وهي أنّ إطلاق عنوان التكليفيّة على الأحكام الخمسة يكون من باب التغليب . توضيح ذلك : أنّ للواجب خصوصيّتان : الأولى : أنّ إيجابه يكون من الشارع ، والثانية : أنّه يشتمل على مصلحة لازمة الاستيفاء ، وهكذا في المستحبّ يكون استحبابه من ناحية الشارع ويشتمل على مصلحة غير لازمة الاستيفاء ، وهكذا في الحرام والمكروه . ولكن المباح يكون على نوعين : نوع منه ما يكون الحاكم به عبارة عن الشارع بلحاظ كونه خاليا عن المفسدة والمصلحة معا أو بلحاظ كون المصلحة والمفسدة فيه متساويا ، ونوع منه ما لا يكون للشارع فيه حكم ، بل هو خال عن الحكم ؛ لأنّ الشارع لم يحكم بحرمته وكراهته ولا وجوبه واستحبابه ، فإن كان هذا نوعا من المباح يتحقّق أمرا وجوديّا مستقلّا خاليا عن الحكم ، فجواز الفعل والترك في المباح ليس بمستند إلى حكم الشارع ، بل مستند إلى عدم حكم الشارع فيه ، فالعبارة المعروفة يقع موردا للمناقشة . وبحث الآخر في المسألة عبارة عن بحث ترتّب الثمرة على القول بالاقتضاء ، ومعلوم أنّ ضدّ الإزالة قد يكون أمرا عباديّا كالصلاة ، وقد يكون أمرا غير عبادي كالخياطة ونحو ذلك ، والقائل بالاقتضاء يقول بحرمة كلّ ما يكون مضادّا مع الإزالة ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 711 | الشيخ فاضل اللنكراني