تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
وإذا كان الضدّ عبادة يوجب الأمر بالإزالة تعلّق النهي بالعبادة ، وهو يقتضي الفساد أيضا ، فتكون الصلاة باطلة على القول بالاقتضاء وصحيحة على القول بعدم الاقتضاء . ولكن أنكر الثمرة بعض بأنّ الصلاة مكان الإزالة على كلا القولين صحيحة حتّى على القول بالاقتضاء ، وبعض آخر بأنّها على كلا القولين باطلة حتّى على القول بعدم الاقتضاء ، والقائل بالصحّة يقول : بأنّ النهي في العبادة لا يقتضي الفساد ؛ إذ لا يدلّ عليه دليل تعبّدي كالآية والرواية . نعم ، إن كان النهي إرشاديّا لا شكّ في اقتضائه ذلك مثل قوله : لا تصلّ في أيّام أقرائك ، فإنّه على فرض إرشاديّته يرشد من الابتداء إلى الفساد والبطلان ، ولكنه خارج عن محلّ البحث بعد ما كان مفاد لفظه إرشادا إلى الفساد ، فإنّا نبحث فيما تعلّق النهي التحريمي المولوي بالعبادة مثل أن يكون النهي المتعلّق بصلاة الحائض - كقوله : لا تصلّ في أيّام أقرائك - نهيا تحريميّا مولويّا ؛ إذ هو لا يدلّ من حيث اللفظ أزيد على الحرمة ، وعلى القول بالفساد يحكم العقل بأنّ العبادة إن كانت مشتملة على مفسدة لازمة الاجتناب يكون مبعّدا عن المولى ، والمبعّد لا يمكن أن يكون مقرّبا ، والمبغوض لا يمكن أن يكون المحبوب والمطلوب ، فلذا تكون العبادة باطلة ؛ إذ لا يتحقّق هنا عنوانان مستقلّان كالصلاة في دار الغصبي ، بل النهي متعلّق بنفس العبادة . إذا عرفت هذا فنسأل بأنّه هل يتحقّق فيما نحن فيه ملاك المعتبر في فساد منهيّ عنه أم لا ؟ فقد مرّ أنّ أكثر القائلين بالاقتضاء استدلّوا من طريق المقدّمية ، وأنّ ترك الصلاة مقدّمة للإزالة ، ومقدّمة الواجب واجبة ، ولا شكّ في أنّ وجوب المقدّمة أبدا وجوب غيريّ ، ومن خصوصيّاته أنّ موافقته لا يوجب استحقاق الثواب ، ومخالفته لا يوجب استحقاق العقاب كما مرّ ، ولا يكون في فعله مصلحة ولا في تركه مفسدة ، فالوجوب الغيري لا يكون مقرّبا ولا مبعّدا .