قلت : بعدم وجوده - كما هو الحقّ - فلا بدّ من الالتزام بترتّب الأغراض الثلاثة عليها ويمكن أن يلتزم هو بذلك .
ومنها : ما أورده الإمام - دام ظلّه - « 1 » من أنّه : ليت شعري أيّ فرق بين مبحث المشتق ودلالة الفعل على الاختيار وما ضاهاهما من الأبحاث اللّغوية ، وبين مبحث مفاد الأمر والنهي وكثير من مباحث العام والخاص التي يبحث فيها عن معنى الكلّ والألف واللام ، بل المفاهيم مطلقا ، حيث أخرج الطائفة الأولى وأدخل الثانية ، مع أنّ كلّها من باب واحد تحرز بها أوضاع اللّغة ، وتستنتج منها كيفيّة تعلّق الحكم بموضوعه ، مضافا إلى شموله للقواعد الفقهيّة أيضا ، فإنّه لم يذكر كلمة « الاستنباط » حتّى تخرجها منه . فهذا التعريف أيضا ليس بتمام .
وقال بعض الأعلام في المقام على ما في كتاب المحاضرات « 2 » : انّه العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الأحكام الشرعية الكليّة الإلهيّة من دون حاجة إلى ضميمة كبرى أو صغرى اصوليّة أخرى إليها .
أقول : يحتمل قويّا أن يكون ذكر كلمة صغرى في التعريف سهوا من المقرّر ، فإنّه في مقام توضيح هذا التعريف لا يكون في كلامه أثر ولا خبر من صغرى اصوليّة ، مع أنّا لا نجد في القواعد الاصوليّة صغرى اصوليّة أصلا .
ثمّ قال في مقام التوضيح ما ملخّصه : أنّ التعريف يرتكز على ركيزتين وتدور المسائل الاصوليّة مدارهما وجودا وعدما :
الركيزة الأولى : أن تكون استفادة الأحكام الشرعيّة الإلهيّة من المسألة من باب الاستنباط والتوسيط لا من باب التطبيق - أي تطبيق مضامينها بنفسها على
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 11 . مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 50 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 8 .