تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
أداء الدين يمكن به قصد القربة واستحقاق المثوبة ، وإن كان واجبا غيريّا لا يصلح وجوبه للداعويّة والمقرّبية ، فلذا أشكل وأصعب علينا تصحيح عباديّة الطهارات الثلاث كما مرّ مفصّلا ، وهو كأنّه نسي هذه المباحث وقال بإمكان قصد القربة به بعنوان الثمرة العملية مع أنّه لا يمكن به قصد القربة ؛ لعدم صلاحية الأمر الغيري للداعوية والمقرّبية . وهكذا مسألة أخذ الأجرة ، فإنّ مورد القاعدة الكلّية المذكورة في باب الضمان عبارة عمّا أتى المأمور العمل بداعي الأمر فقط ؛ إذ الحمّال لو نذر أن يحمل في كلّ يوم حملا في سبيل اللّه وحمله في المثال بهذا الداعي لا شكّ في عدم استحقاقه ، فعلى هذا يمكن أن يكون الداعي لإتيانه بالمقدّمات عبارة عن اللابديّة العقلية لا أمر الآمر ، فهو يأتي بها وإن قلنا بعدم الملازمة . ويمكن أن يقال : إنّ بين المثال وما نحن فيه فرق ؛ إذ الحمّال نذر أن يحمله مجّانا ، وهاهنا إن لم يكن الأمر بذي المقدّمة من ناحيته لم يكن من اللابدية العقلية أثر ولا خبر ، فهو على أيّ حال مستند إلى أمر الآمر كما لا يخفى . والجواب عنه أنّه أتى بالمقدّمة بدون ذي المقدّمة ، فلا دخل للآمر في إيجادها أصلا ؛ إذ لو كان له دخلا يدعيه إلى ذي المقدّمة أيضا ، فنستفاد من ذلك أنّ تمام المحرّك والداعي عبارة عن اللابدية العقلية ، فلذا لا يستحقّ الأجرة . ومن هنا نرجع إلى الثمرات الثلاث المذكورة في الكفاية ونقول : إنّها ليست ثمرة مستقيمة للمسألة الأصولية كما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، ولكن لا بأس من كونها ثمرة عملية وثمرة مع الواسطة للمسألة ، فتكون ثمرة بحث الأصولي عبارة عن وجوب الوضوء شرعا ، وثمرته عملا عبارة عن الوفاء بالنذر بعد إتيانه ، على القول بالملازمة وعدمه على القول بإنكارها ، وما أورد عليها صاحب الكفاية من الإشكال يكون قابلا للجواب . ومن المباحث الأصلية في هذه المسألة عبارة عن تأسيس الأصل إن لم يحرز لنا