تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
جزئيّة السورة - مثلا - بعد الشكّ فيها ، فعلى القول بالملازمة يكون وجوب المقدّمة مجعولا للشارع ولكنّه بالتبع ، ولا إشكال في جريانه من هذه الناحية . وثانيا : أنّه على القول بعدم ترتّب ثمرة عملية على بحث مقدّمة الواجب يرد عليه أنّ الغرض من جريان الاستصحاب وسائر الأصول العملية عبارة عن ترتّب ثمرة عملية عليها في مقام العمل إن لم يترتّب عليها ثمرة في هذا المقام لا داعي لجريانها ، فما الذي يترتّب على الاستصحاب هاهنا من الأثر في مقام العمل ؟ والجواب عنه أنّ هذا الإشكال مبنائي فقد مرّ منّا اختيار ترتّب بعض الثمرات عليه في مقام العمل . وبالنتيجة من نذر إتيان الواجب الشرعي وشكّ في وجوب الوضوء مثلا ، ويجري الاستصحاب فيه لا يحصل الوفاء بالنذر بإتيانه به . وثالثا : أنّه يثبت بالاستصحاب أنّ المقدّمة بحسب الحكم الظاهري لا تكون واجبة ، مع أنّ وجوب ذي المقدّمة كالصلاة - مثلا - ممّا لا شبهة فيه ، وجريان الاستصحاب يوجب التفكيك بينهما من حيث الحكم ، فإن تحقّق بحسب الواقع بين وجوبهما ملازمة كيف يجتمع هذا مع الاستصحاب الذي ينفيها ؟ ! وأجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بأنّ دعوى الملازمة إن كان محدودا في وجوبين الواقعيين لا ينافي الاستصحاب مع الملازمة أصلا ؛ إذ لا مانع من كون الحكم الظاهري مخالفا للحكم الواقعي ، وإن كانت دائرة الملازمة موسّعة وتحقّقت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة في مرحلة الفعلية كتحقّقها في مرحلة الواقع - قال في متن الكفاية - لصحّ التمسّك بذلك في إثبات بطلانها ، أي يصحّ التمسّك بالاستصحاب في إثبات بطلان الملازمة ، ولكنّه في نسخة قال : لما صحّ التمسّك بالأصل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 193 - 196 .