تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
ولكن التحقيق أنّ سياق العبارة يقتضي صحّة ما في النسخة ، وأن يكون ما ذكره في الحاشية جزء كلامه ، فإنّ وعاء الملازمة هو الواقع والقائل بها عالم بتحقّقها ، وربما يدّعي شهادة الوجدان عليها ، فكيف يمكن بطلانها بالاستصحاب الذي يكون مجراه عبارة عن الشكّ في الملازمة وعدمها ؟ ! وبالنتيجة لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب على القول بالملازمة المطلقة . واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » بأنّ الاستصحاب وظيفة الشاكّ وتوسعة دائرة الملازمة وعدم محدوديّتها مربوط بالقائل بالملازمة فكيف يمكن أن يكون دعوى التوسعة منه مانعا عن تمسّكه بالاستصحاب ؟ والجواب عنه : ما ذكر سيّدنا الأستاذ البروجردي « 2 » في مقام توجيه كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه وهو : أنّ مجرى الأصول العملية عبارة عمّا كان الحكم الواقعي مشكوكا وفعليّته مقطوع العدم على جميع التقادير ، مثلا نجري الأصالة الحليّة في صورة الشكّ في حلّية شرب الدخانيات وحرمته بحسب الحكم الظاهري ، ونقطع بعدم فعلية الحرمة الواقعية لنا إن كان في الواقع حراما ، فإن لم يكن الحكم الواقعي مقطوع العدم في بعض التقادير لا يجري الأصل العملي . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ في صورة محدوديّة الملازمة بالحكمين الواقعيين ، سلّمنا أنّ الحكم الظاهري حاكم في مرحلة الفعليّة بلحاظ عدم إيصالهما في هذه المرحلة ، وأمّا في صورة توسعة دائرة الملازمة فلا شكّ في فعلية أحد طرفي الملازمة - يعني وجوب ذي المقدّمة - وعلى تقدير الملازمة يتحقّق وجوب المقدّمة أيضا في مرحلة الفعليّة ، فلا يمكن للشاكّ أن يقول : إنّا نعلم بعدم وجوب فعليّ المقدّمة مطلقا ، فإنّه عالم بعدم الفعلية على تقدير عدم الملازمة فقط . ومن البديهي أنّ في
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 219 . ( 2 ) نهاية الأصول 1 : 196 - 197 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 675 | الشيخ فاضل اللنكراني