الواجب ، مع أنّه يترتّب عليها أيضا فوائد مستقلّة كثيرة .
فلنشرع في المباحث الأصليّة في هذه المسألة ، منها بحث الثمرة ، وأنّ ما هو ثمرة بحث مقدّمة الواجب بعنوان مسألة اصوليّة في أبواب الفقه ؟
بعد ما عرفت أنّ ملاك اصوليّة المسألة ليس إلّا أن يكون نتيجتها صالحة للوقوع في طريق الاجتهاد واستنباط حكم فرعي كلّي ، فتكون الثمرة كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّه على القول بالملازمة ، وضميمة مقدّمة كون شيء مقدّمة لواجب يستنتج أنّه واجب ، مثلا نقول : الوضوء مقدّمة لواجب ، وكلّ ما هو مقدّمة لواجب واجب ، فينتج أنّ الوضوء واجب ، وعلى القول بإنكار الملازمة يستنتج عدم وجوبه .
توضيح ذلك : أنّ هذه المسألة كما مرّ منّا عقليّة محضة ؛ بأنّ ذي المقدّمة إذا صار واجبا بوجوب الشرعي المولوي من المولى هل هو يستلزم وجوب شرعي مولوي المقدّمة أم لا ؟ والحاكم بالملازمة وعدمها ليس إلّا العقل ، وهذا النزاع يقع طريقا لاستنباط حكم فرعي كلّي في جميع أبواب الفقه ، فإنّ القائل بالملازمة يستنبط أنّ تطهير الثوب مثلا واجب ، ومنكريها يستنبط عدم وجوبه بوجوب شرعي مولوي ، وهكذا في سائر مقدّمات أبواب الفقه .
ومنه قد انقدح أنّه ليس من الثمرة لمثل هذه المسألة الأصولية موارد التي ذكروها ثمرة لها ، مثل برء النذر بإتيان مقدّمة واجب لمن نذر واجبا على القول بالملازمة ، وعدم حصول البرء بذلك على القول بإنكارها . ومثل حصول الفسق بترك واجب واحد بمقدّماته إذا كانت له مقدّمات كثيرة ؛ لأنّه بناء على وجوب المقدّمة يصدق الإصرار على ارتكاب الصغائر ، وعدم تحقّق الإصرار بترك واجب له مقدّمات على القول بإنكار الملازمة . ومثل حرمة أخذ الأجرة على المقدّمة بناء على وجوبها ، وعدم حرمة أخذ الأجرة عليها على القول بعدم وجوبها .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 669
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٦٩