والدليل لعدم كونها من الثمرة أنّ الوفاء وعدم الوفاء بالنذر ليس بحكم شرعي ، بل الحاكم به هو العقل ، فإنّه يقول بحصول الوفاء به بلحاظ موافقة المأتي به مع المأمور به ، وما يرتبط بالشارع عبارة عن وجوب الوفاء بالنذر ووجوب المقدّمة ، ولا يكون له حكما ثالثا ؛ بأنّك إذا أتيت بمقدّمة الواجب وفيت بنذرك ، فليس هذا بحكم فقهي ، فلا تكون ثمرة للبحث الأصولي . وهكذا حصول الفسق بترك المقدّمات ، فإنّ للشارع حكما بأنّ الإصرار على الصغائر يوجب الفسق ، وأنّ مقدّمة الواجب واجب . وأمّا ترك واجب كذا مع مقدّماته يوجب تحقّق الفسق ، فلا يكون حكما شرعيّا بل هو تطبيق بين الحكمين من ناحية العقل . وهكذا مسألة أخذ الأجرة على الواجب ، فإنّ ما يرتبط بالشارع عبارة عن وجوب المقدّمة ، وأنّ أخذ الأجرة على الواجب حرام ، والعقل يستفاد منهما أنّه إذا كانت المقدّمة واجبة فأخذ الأجرة عليها حرام ، وهذا لا يرتبط بالشارع ، فلا يكون هذه الموارد من الثمرة ، ولا نحتاج إلى أجوبة صاحب الكفاية قدّس سرّه عنها .
ويمكن أن يقال : إنّه سواء قلنا بالملازمة أو عدمه لا بدّ من إتيان المقدّمة ويلزم على المكلّف بحكم العقل أو الشرع ، فما يترتّب على هذا النزاع من الثمرة عملا ؟
وأجاب عنه المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » بقوله : وحينئذ فالأولى جعل الثمرة التوسعة في التقرّب ، فإنّه بناء على الملازمة كما يتحقّق القرب بإتيان المقدّمة بقصد التوصّل بها إلى ذيها كذلك يتحقّق بإتيانها بداعي أمرها ومطلوبيّتها لدى المولى ولو غيريّا ، بناء على ما عرفت من صلاحيّة الأمر الغيري أيضا للمقرّبية . وأمّا على القول بعدم الملازمة فلا يكاد يصحّ التقرّب بالمقدّمة إلّا بإتيانها بقصد التوصّل بها إلى ذيها .
وأشار أيضا إلى ثمرة أخرى ، توضيح ذلك : أنّ ممّا يوجب تحقّق الضمان وثبوت
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 340 - 344 .