تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
ووقوع الصلاة باطلة إذا ترك الوضوء وأقام الصلاة وعدمه ، ففي هذا القسم يرجع الشكّ إلى الشكّ في تقييد الصلاة بالوضوء وأنّه شرط لصحّتها ، وحينئذ يرجع الشكّ بالنسبة إلى الصلاة إلى الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطي ، وأصالة البراءة تقتضي عدم شرطية الوضوء للصلاة وصحّتها بدونه ، فيترتّب عليه أثر الواجب النفسي ولا يثبت عنوان النفسية « 1 » . وفيه : أنّه جعل المسألة من مصاديق الأقلّ والأكثر الارتباطيين ثمّ حكم بجريان أصالة البراءة ، ولكنّه مخدوش من حيث الصغرى والكبرى معا . أمّا الصغرى فلما مرّ من أنّ البحث في المسألة لا ينحصر بالمقدّمات الشرعية ، على أنّ جميع المقدّمات الشرعية لا يرجع إلى الاشتراط والتقييد وإن كان الأمر في كثير منها كذلك . وقلنا : إنّ لازم مقدّمية نصب السلّم للكون على السطح ليس التقييد بأن يكون المأمور به عبارة عن الكون على السطح المقيّد بنصب السلّم حتّى ينفي القيدية بأصالة البراءة ، فلا يرتبط ما نحن فيه بالأقلّ والأكثر الارتباطين أصلا . هذا أوّلا . وثانيا : أنّه لو فرضنا أن يكون ما نحن فيه من صغريات الأقلّ والأكثر الارتباطين فالكبرى ممنوعة ؛ إذ المباني فيه مختلفة ، فإنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » هاهنا قائل بانحلال الشكّ وجريان البراءة ، والمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 3 » قائل باستحالة الانحلال وجريان أصالة الاشتغال ، والمحقّق النائيني قدّس سرّه « 4 » قائل بالتفصيل ، وأنّه في صورة الشكّ في الجزئية يحكم بالبراءة العقلية ، وفي صورة الشكّ في الشرطية يحكم بالاشتغال ، فما نحن فيه بلحاظ كونه من قبيل الشكّ في الشرطية لا يكون مجرى البراءة على مبناه قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 222 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 459 - 462 . ( 3 ) كفاية الأصول 2 : 228 . ( 4 ) فوائد الأصول 4 : 143 .