اخترناه ، وهو أنّ وجوب الواجب النفسي لا يكون للتوصّل إلى واجب آخر ، ووجوب الواجب الغيري يكون للتوصّل إلى واجب آخر ، وكلاهما قيدان وجوديان بناء على التعريف الذي اخترناه ، فلا يمكن التمسّك بأصالة الإطلاق لإثبات النفسية بعد اشتراكهما في التقييد ؛ إذ يثبت به المقسم لا الأقسام كما لا يخفى .
ولمّا كان الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في صدد الجواب عن التمسّك بالإطلاق في تقريراته يظهر أنّ بعض الأعاظم تمسّك به قبل صاحب الكفاية قدّس سرّه لإثبات النفسية ، ومحصّل كلام الشيخ « 1 » أنّه : لا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشكّ المذكور ؛ إذ الهيئة ملحقة بباب الحروف من حيث الوضع وكيفيّته ، والوضع فيها عام والموضوع له خاصّ ، لمفاد الهيئة عبارة عن الأفراد والمصاديق التي لا يعقل فيها التقييد . نعم لو كان مفاد الأمر هو المفهوم - أي كان الموضوع له عامّا - صحّ القول بالإطلاق ، لكنّه بعيد عن الواقع بمراحل ؛ إذ لا شكّ في اتصاف الفعل بالمطلوبية بسبب الطلب المستفاد من الأمر ، مثلا نقول بعد تعلّق الأمر بالصوم : إنّ الصوم مطلوب ، ولا يعقل اتّصافه به بواسطة مفهوم الطلب ، فإنّ الفعل يصير مرادا أو مطلوبا بواسطة واقع الإرادة وحقيقتها لا بواسطة مفهومها ، فالصوم مطلوب بالطلب الحقيقي ، وهذا دليل على وضع هيئة « افعل » لمصاديق الطلب لا لمفهومه وماهيّته المطلقة ، فلا مجال للتمسّك بأصالة الإطلاق .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » أوّلا : بأنّ مفاد الهيئة - كما مرّت الإشارة إليه - ليس الأفراد ، بل هو مفهوم الطلب ، ومرّ أنّ الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في باب الحروف وما يشبه بها عام كالأسماء ، بل لا فرق بينهما إلّا في موارد الاستعمال بواسطة شرط الوضع . وثانيا : بأنّ هيئة « افعل » وضعت لإنشاء الطلب ، ولا شكّ في
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 67 .
( 2 ) كفاية الأصول 1 : 173 - 174 .