تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
ذا الأثر لمّا كان معنونا بعنوان حسن يستقلّ العقل بمدح فاعله ، بل وبذمّ تاركه صار متعلّقا للإيجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعا ، بخلاف الواجب الغيري لتمحّض وجوبه في أنّه لكونه مقدّمة لواجب نفسي ، وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه ، إلّا أنّه لا دخل له في إيجابه الغيري ، ولعلّه مراد من فسّرهما بما أمر به لنفسه وما أمر به لأجل غيره . هذا تمام كلامه قدّس سرّه في هذا المقام بتوضيح منّا . ويرد عليه إشكالات متعدّدة : الأوّل : أنّه لو فرضنا أنّه يتحقّق في الواجبات النفسية عنوان حسن الذي أوجب لتعلّق الأمر عليها بخلاف الواجبات الغيرية لا يمكن القول به في الواجبات النفسية التوصّلية مثل أداء الدين ودفن الميّت ونحو ذلك ؛ إذ لا يصحّ الالتزام بتحقّق عنوان حسن الذي لا يدركه العقل في هذه الموارد قطعا ، سوى إيصال حقّ الدائن إليه في الأوّل ، والدفاع عن عروض الأمراض التي تحصل بتعفّن بدن الميّت ، نعم يجري هذا الكلام في الواجبات النفسية التعبّدية على الظاهر . الثاني : أنّ علّية عنوان حسن المذكور لوجوب الأحكام مخالف للآيات والروايات التي تكفّلت لعلل الأحكام كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » وسائر الأدلّة التي ذكرها الصدوق قدّس سرّه في كتاب علل الشرائع من الروايات المشتملة لهذا المعنى . الثالث : أنّ مع قطع النظر عن الإشكالين المذكورين هل يكون حسن عنوان الحسن - الذي تكون الصلاة معنونة به - لنفسه أو لترتّب الآثار والخواص عليه ؟ فإن كان حسنه ذاتيا كعنوان معرفة اللّه يصحّ القول به ، ولكن لا يتحقّق مثل هذا العنوان
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 617 | الشيخ فاضل اللنكراني