إلى واجب آخر ، فما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه ممّا نقطع بخلافه .
والثمرات المترتّبة على الواجب النفسي والواجب الغيري متعدّدة والعمدة منها ثمرتان : الأولى : أنّ الوجوب في الواجب النفسي لا يكون تابعا لوجوب شيء آخر ، ولا يتوقّف وجوبه على وجوب شيء آخر ، بخلاف الوجوب في الواجب الغيري ، فإنّ وجوبه تابع لوجوب غيره . والثانية : أنّ مخالفة الواجب النفسي توجب استحقاق العقوبة ، بخلاف مخالفة الواجب الغيري فإنّه لا توجب استحقاق العقوبة أصلا ، فإن أوجب ترك المقدّمة أو المقدّمات لترك ذي المقدّمة يكون استحقاق العقوبة لترك ذي المقدّمة فقط .
وإذا دار الأمر بين الواجب النفسي والواجب الغيري بعد إحراز أصل الوجوب هل تثبت النفسية بالأصول اللفظية - مثل أصالة الإطلاق أو حكم العقل - أم لا ؟
وفي الصورة الثانية ما يقتضيه الأصول العملية ما هو ؟
قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : وأمّا إذا شك في واجب أنّه نفسيّ أو غيري فالتحقيق أنّ الهيئة وإن كانت موضوعة لما يعمّهما - أي لجامع الطلب - إلّا أنّ إطلاقها يقتضي كونه نفسيّا ، فإنّه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلّم الحكيم ؛ لكون شرطيّته قيدا زائدا على نفس الطلب .
والجواب عنه - كما مرّ سابقا - : أنّ لازم التقسيم أن يكون الأقسام غير المقسم ، والمقسم هاهنا عبارة عن مطلق الوجوب وطبيعته ، فكما أنّ الواجب الغيري قسم من هذا المقسم كذلك الواجب النفسي قسم منه ، ويتحقّق في كلّ من القسمين بعد تحقّق أصل الوجوب خصوصيّة زائدة ، ولا يعقل أن يكون أحد القسمين عين المقسم ، إلّا أنّه يكون قيد أحدهما قيدا وجوديّا والآخر قيدا عدميّا بناء على التعريف الذي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 173 .