في الواجبات ، بل يكون حسنه لترتّب الآثار عليه ، وإذا كان الأمر كذلك فلم لا نقول من الابتداء أنّ إيجاب الصلاة يكون لترتّب الخواص عليه ، فلا يصحّ الأكل من القفا ؟ ! والقول بأنّ إيجابها يكون لتحقّق عنوان حسن فيها وحسنه يكون لترتّب الآثار عليه .
والتحقيق في تعريف الواجب النفسي والغيري مبتن على التحقيق في حقيقة الوجوب ، فإنّ المقسم في التقسيمات هو الوجوب في الواقع لا الواجب ؛ إذ الوجوب قد يكون مطلقا وقد يكون مشروطا ، وهكذا في سائر التقسيمات ، فالمقسم في هذا التقسيم - أي النفسي والغيري - أيضا هو الوجوب .
واختلفوا في حقيقة الوجوب في أنّه عبارة عن الإرادة المتحقّقة في نفس المولى ، أو عبارة عنها بشرط إظهارها بواسطة هيئة « افعل » ونحوها ، أو عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري يعني مفاد هيئة « افعل » كما اخترناه سابقا . ونقول : لا بدّ لنا من اختيار التعريف الأوّل الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه هاهنا بعد التوجّه إلى حقيقة الوجوب ، وأنّ هيئة « افعل » إن تعلّق بشيء لنفسه لا للتوصّل إلى واجب آخر فهو واجب نفسي ، وإن تعلّق به للتوصّل إلى واجب آخر لا لنفسه - كالوضوء ونحوه - فهو واجب غيريّ ، واستشكل عليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بأنّ الآثار المترتّبة على الصلاة أيضا واجبة التحقّق ، فنسبة الصلاة إلى الآثار تكون مثل نسبة الوضوء إلى الصلاة ، فكما أنّ وجوب الوضوء غيريّ ، كذلك وجوب الصلاة أيضا غيريّ .
والجواب عنه : أنّ وجوب الوضوء يكون للتوصّل إلى الصلاة الواجبة ؛ بمعنى أنّها مبعوث إليه بالبعث والتحريك الاعتباري فهي تكليف مستقلّ ، بخلاف ما يترتّب على الصلاة من الآثار والخواص كالنهي عن الفحشاء والمنكر وقربان كلّ تقي ، مع أنّ تحقّق المصلحة فيها ممّا لا شبهة فيه ، ولكن لم يتعلّق بها الوجوب مستقلّا ولا يكون في الفقه بابا بهذه العناوين ولا تقع متعلّقا للأمر ، فلذا لا نقول : إنّ الصلاة وجبت للتوصّل
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 618
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦١٨