الحكمة وانتفاء بعض مقدّماته لا يكون على خلاف الأصل أصلا ؛ إذ معه لا يكون هناك إطلاق كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل .
قلنا : أنّ مثال الأوضح لعدم جريان مقدّمات الحكمة نفس التقييد بقيد المتصل ، فلا يصحّ التفكيك بينهما ، والقول بأنّ التقييد خلاف الأصل بخلاف العمل الذي أثره أثر التقييد ، فإنّ عدم جريان مقدّمات الحكمة أقوى وأولى في التقييد من عدم جريانها فيه . هذا تمام الكلام في الواجب المعلّق والمنجّز .
الأمر الثالث الواجب النفسي والغيري
ذكر المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في ابتداء الأمر تعريفا ثمّ استشكل عليه ، والتزم بعد ذلك بتعريف آخر ، وما ذكره عبارة من أنّ طلب الشيء وإيجابه حيث لا يكاد يكون بلا داع - بعد كونه من الأفعال الاختيارية للمولى - فإن كان الداعي فيه التوصّل به إلى واجب لا يكاد يمكن التوصّل بدونه إليه لتوقّفه عليه ، فالواجب غيريّ وإلّا فهو نفسي ، ولا فرق في الواجب النفسي بين محبوبيّته في نفسه كمعرفة اللّه تعالى ، أو محبوبيّته بما له من فائدة مترتّبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات والتوصّليات .
وتوضيح ذلك : أنّه لا بدّ في الطلب الإنشائي كسائر الأفعال الاختيارية من الداعي والمحرّك ، ولكنّه على نوعين ؛ إذ الداعي لإيجاب شيء قد يكون مقدّميّة هذا الشيء لواجب آخر وتوقّفه عليه ؛ بحيث إن لم يتحقّق الشيء المذكور لا يتحقّق الواجب ، مثل دخول السوق لشراء اللحم في جملة « ادخل السوق واشتري اللحم »
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 171 .