الاعتباري ، وما لا يعقل الانفكاك بينهما ويشابه الكسر والانكسار هو الأوّل دون الثاني ، فإنّ ما يدلّ عليه هيئة « افعل » ويعبّر عنه بالأمر عبارة عن البعث الاعتباري الذي يوجد الداعي في المكلّف فقط .
ويشهد على ذلك أنّ البعث والانبعاث في الواجبات المنجّزة إن كان مثل الكسر والانكسار معناه أن لا يقدر أحد من المكلّفين على العصيان ؛ إذ العصيان مساو مع عدم تحقّق الانبعاث فأين الانبعاث في الكفّار والعصاة ؟ ! مع أنّه لا شكّ في كونهم مكلّفين بالأحكام ويعاقبون على تركها فلم لا يتحقّق الانبعاث ؟ ! فلا يصحّ المقايسة بين البعث والانبعاث التكويني ، والبعث والانبعاث الاعتباري .
والتحقيق : أنّ في مورد تحقّق الانبعاث عقيب البعث ليس المؤثّر في الانبعاث نفس البعث - كما قال به سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه - بل المؤثّر فيه الخوف من المؤاخذة والعقاب أو الطمع في الثواب ؛ إذ العباد نوعا ما يعبدون اللّه خوفا من النار أو طمعا في الجنّة إلّا القليل من الأولياء والصلحاء ، كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة » « 1 » فلا دخل للبعث في الانبعاث إلّا في جعل الموضوع للإطاعة والعصيان ، وهكذا في أوامر الموالي العرفية .
وثانيا : مع قطع النظر عمّا ذكرناه وبعد أن تقارن الزماني بين العلّة والمعلول ممّا لا شبهة فيه يرد عليه ما في الكفاية ، من أنّه لا بدّ من الالتزام بالانفكاك بين البعث والانبعاث حتّى في صورة تحقّق الانبعاث عقيبه ؛ لأنّ البعث إنّما يكون لإحداث الداعي للمكلّف إلى المكلّف به ، وهذا لا يمكن إلّا بعد تصوّر الأمر وما يترتّب على موافقته من المثوبة وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان ،
هامش
( 1 ) البحار 70 : 186 .