تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
في المقام أنّه لاحظ المستطيع ورأى أنّه لو قلنا بعدم وجوب الحجّ بعد الاستطاعة ، وبتبعه قلنا بعدم وجوب تحصيل المقدّمات ينتهي إلى تفويت الحجّ لمن كان في بلاد بعيدة ، فلذا قال : لا بدّ لنا من القول بفعلية وجوب الحجّ بمجرّد الاستطاعة ووجوب تحصيل المقدّمات بتبعه من حينه ، مع أنّه لا إلزام لاختيار هذا القول . فبعد التوجّه إلى المقدّمتين فإنّ الاستطاعة أحد الشرطين لوجوب الحجّ ، والشرط الثاني عبارة عن الوقت فلا يتحقّق الوجوب قبل تحقّق الوقت أصلا ، ولكنّ الوقت بلحاظ كونه قطعي التحقّق ، بخلاف الاستطاعة يكون المكلّف ملزما من جهة العقل بتحصيل المقدّمات بمجرّد الاستطاعة ، مع أنّ الحجّ لا يجب قبل الموسم ، وهو توهّم أنّ طريق حلّ الإشكال منحصر بالالتزام بهذا التقسيم ، والحال أنّه لا ضرورة تقتضي لذلك بعد وجود طريق حلّ المذكور كما بيّناه . ولا يخفى أنّ جميع الإشكالات المذكورة على التقسيم المذكور مشتركة في جهة واحدة وهي عبارة عن عدم ادّعاء استحالة الواجب المعلّق في كلام المستشكلين ، بل يستفاد من تعبيراتهم إمكان تحقّقه كما لا يخفى .

البحث في إمكان الواجب المعلّق واستحالته :

قال جماعة من المحقّقين الأصوليين باستحالته ، ومنهم المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه « 1 » في حاشيته على الكفاية ، ولكن لا بدّ لنا قبل الخوض في هذا البحث من مراجعة الوجدان بعد التوجّه إلى الإلزامات المعمولة بين العقلاء ، فإنّا حين ملاحظة الإرادة التكوينية والتشريعية لا نرى من الاستحالة فيها أثر ولا خبر ؛ إذ المراد المربوط بالإرادة التكوينية قد يكون أمرا فعليا مثل إرادة القعود حين القيام وهو يتحقّق بمجرّد تحقّق الإرادة ، وقد يكون أمرا استقباليا مثل إرادة الحضور في جلسة الدرس
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 73 - 79 .