تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وأنكر الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » تقسيم الواجب إلى المعلّق والمنجّز بنحو آخر ، بلحاظ أنّه اختار في الواجب المشروط أنّ الشرط لزوما من قيود المادّة ، وادّعى امتناع كونه من قيود الهيئة ثبوتا وإثباتا ، على خلاف القواعد العربية وظاهر المشهور ، فلذا قال : إنّ المعلّق بما فسّره صاحب الفصول يكون من مصاديق المشروط وأقسامه مع إضافة في المعلّق وهي كون الشرط غير مقدور للمكلّف ، فصحّة هذا التقسيم مبني على مغايرة المشروط للمعلّق ، والمفروض اتّحادهما ، فتقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط يغني عن تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز . ولكنّ التحقيق أنّه بناء على القول المشهور في الواجب المشروط ، ومع قطع النظر عن إنكار صاحب الكفاية قدّس سرّه يرد على التقسيم المذكور إشكال آخر ، وتوضيحه يتوقّف على مقدّمتين : الأولى : أنّ الظاهر من قضية « إن جاءك زيد فأكرمه » عدم تحقّق وجوب الإكرام قبل تحقّق المجيء ، فلا معنى لوجوب المقدّمات أيضا ، إلّا أنّ المكلّف علم بتحقّق المجيء غدا ، وعلم أيضا امتناع تحصيل المقدّمات فيه عادة بلحاظ تعطيل السوق ، فحينئذ يلزمه العقل بتحصيل المقدّمات قبل فعلية وجوب ذي المقدّمة ، فإنّ ذلك لا يكون عذرا له عند العقلاء لترك الإكرام في ظرفه . الثانية : أنّ المرتكز في أذهاننا بما أنّنا متشرّعة أنّ ارتباط الوقت بالحجّ عين ارتباطه بالصلاة ، كما أنّ قبل تحقّق الوقت لا يكون التكليف بصلاة أصلا كذلك في الحجّ قبل تحقّق الوقت ليس التكليف بحجّ أصلا ، فلا فرق بينهما في نحو الإضافة إلى الوقت ، ومعلوم أنّه لا معنى للواجب المعلّق في الصلاة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ ما أوجب لاختراع صاحب الفصول التقسيم المذكور
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 51 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 596 | الشيخ فاضل اللنكراني