تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
لما لم يكن وصوله إلى حدّ يتحرّك القوّة العاملة به لتوقّف فعل المراد على مقدّمات ، فلا محالة يقف في مرتبته حتّى يمكن الوصول وهو بعد حصول المقدّمات ، فالشوق بالمقدّمة لا مانع من بلوغه حدّ الباعثية الفعلية ، بخلاف الشوق إلى ذيها . وأمّا الإرادة التشريعية فهي على ما عرفت في محلّه أنّها إرادة فعل الغير منه اختيارا ، وحيث إنّ المشتاق إليه فعل الغير الصادر باختياره فلا محالة ليس بنفسه تحت اختياره بل بالتسبيب إليه بجعل الداعي إليه وهو البعث نحوه ، فالشوق المتعلّق بفعل الغير إذا بلغ حدّا ينبعث منه الشوق نحو البعث الاعتباري الفعلي كان إرادة تشريعية ، وإلّا فلا . ومن المعلوم أنّه إذا تحقّق البعث من المولى ولم يتحقّق الانبعاث في العبد لا بلحاظ كونه في مقام العصيان بل بلحاظ كون الواجب أمرا استقباليا ، فليس ما سمّيناه بعثا في الحقيقة بعثا ؛ إذ لا يعقل الانفكاك بينهما عند انقياد المكلّف وتمكينه ، وعليه فلا يعقل البعث نحو أمر استقبالي . هذا تمام كلامه بتلخيص منّا . ويرد عليه إشكالات متعدّدة منها : أنّ أساس كلامه مبتن على أنّ للنفس مراتب ودرجات ، وللقوّة الشوقية أيضا مراتب ومنازل ، وأعلى درجة الشوق عبارة عن الإرادة ، فلذا عرّفها المشهور بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد . ولكن التحقيق بعد عدم كون تعريف المشهور أمرا تعبّديا أنّه لا سنخية بين الشوق والإرادة أصلا ؛ إذ الشوق بجميع مراتبه حالة انفعالي للنفس ؛ لأنّ الإنسان بعد وقوعه تحت تأثير فوائد أمر - مثلا - يحصل له الشوق إليه ، والإرادة حالة فعلية وقوّة عاملة للنفس ، ويؤيّده التعبيرات العرفية مثل قولنا : هل تريد شراء الدار ؟ وقولنا : هل لك شوق بشراء الدار ؟ إذ لا شكّ في أنّه يتحقّق بينهما كمال الفرق عند العرف ، ومنشأ الإرادة كما بيّناه مفصّلا عبارة عن النفس التي أعطاها اللّه تعالى وشعبة من الخلّاقية كخلقها الإرادة والموجود الذهني . وقال بعض من العلماء بأنّه لا دخالة للشوق حتّى في مبادئ الإرادة بعنوان