وجوبها إلى الإرادة ومبادئها ، فإنّ كليهما يحتاج إلى الإرادة التشريعية ، والقائل بالملازمة يقول : إنّا نكشف من إيجاب المولى لذي المقدّمة عن اختيار وإرادة إيجابه المقدّمة أيضا عن اختيار وإرادة ، ومنكر الملازمة ينكره .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ ملاك وجوب المقدّمة عبارة عن أنّ المأمور به لا يمكن تحقّقه في الخارج بدونها ، وحينئذ إذا راجعنا إلى العقل فهو يحكم بوجوب المقدّمة قبل تحقّق المجيء في المثال ، فإنّ الإهمال في المقدّمة يوجب تفويت المأمور به ويكشف العقل أنّ المولى أيضا أوجب المقدّمة قبله ؛ لتحقّق هذا الملاك . هذا على القول بالملازمة ، وأمّا على القول بإنكار الملازمة فيكفي لا بدّية العقلية المتحقّقة في المقام ، فالإشكال مدفوع ، والحقّ مع المشهور .
الثاني : المعلّق والمنجّز
اخترعه صاحب الفصول « 1 » بقوله : إنّ الوجوب إذا تعلّق بالمكلّف به ولم يتوقّف على أمر غير مقدور كالمعرفة فيسمّى منجّزا ، وما تعلّق وتوقّف حصوله في الخارج على أمر غير مقدور كالوقت في الحجّ فيسمّى معلّقا ، فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة ، ويتوقّف فعله على مجيء وقته ، وهو غير مقدور له ، ويحتمل أن يكون المراد من المعرفة في كلامه معرفة أحكام اللّه تعالى والتكاليف ، ويحتمل أن يكون المراد منه معرفة اللّه تعالى ومعرفة النبي صلّى اللّه عليه وآله ومعرفة الأئمّة عليهم السّلام . والأقوى هو الأخير ، وعلى كلا الاحتمالين لا يتوقّف المعرفة على أمر غير مقدور ، فالواجب المعلّق والمنجّز مشتركان في خصوصية واحدة ، وهي فعلية التكليف فيهما ، ويفترقان في توقّف أحدهما على أمر غير مقدور ، وعدم توقّف الآخر عليه . وقال في آخر كلامه :
إنّ قلت : ما الفرق بين الواجب المعلّق والواجب المشروط ؟ قلت : إنّ التعليق في الواجب المشروط يرتبط بأصل التكليف والوجوب ، وفي الواجب المعلّق يرتبط
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 79 - 80 .