بالواجب . هذا تمام كلامه بتصرّف منّا .
ولا بدّ لنا قبل البحث عن إمكان الواجب المعلّق واستحالته من بيان نكتة وهي :
أنّ بحثنا يكون في مقدّمة الواجب ، ومن مقدّمات هذا البحث مسألة تقسيم الواجب إلى أقسام كما ذكرناه ، ولا بدّ لكلّ تقسيم من أثر ونتيجة في بحث مقدّمة الواجب ، وإلّا لكثرت تقسيماته لكثرة الخصوصيات ، مثل أنّ الواجب إمّا بدنية ، وإمّا مالية ، وإمّا مختلط من الأمرين . وأنّ الواجب إمّا جوانحي كأصول العقائد ، وإمّا جوارحي كالصلاة إلى غير ذلك .
وأثر تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط أنّ الواجب إن كان مطلقا فيجب مقدّمته بناء على القول بالملازمة بلحاظ فعلية وجوب ذي المقدّمة ، وإن كان مشروطا فلا يجب المقدّمة قبل تحقّق الشرط ؛ إذ لا وجوب قبل تحقّق الشرط لذي المقدّمة على القول المشهور ، فلا معنى لوجوب المقدّمة قبله .
إذا عرفت هذا فنسأل من صاحب الفصول أنّه ما الذي يترتّب على تقسيم الواجب إلى المعلّق والمنجّز من الفائدة في بحث مقدّمة الواجب ؟ ويمكن أن يجاب من جهته بأنّه إذا ثبت التكليف بمجرّد الاستطاعة في باب الحجّ فيجب تحصيل مقدّماته ، وإن لم يتحقّق وجوب الحجّ بمجرّدها لا يجب تحصيل المقدّمات ، وهذا أثر يترتّب على هذا التقسيم .
ولكن التحقيق أنّه ليس بجواب عن الإشكال ، فإنّ الأثر المذكور يترتّب على الخصوصية المشتركة التي كانت بمنزلة الجنس لهما وهي فعلية التكليف لا على الخصوصية المميّزة ، ولا بدّ من ترتّب الأثر على الفصل المميّز ؛ إذ التقسيم يدور مداره ، فلا أثر لهذا التقسيم في بحث مقدّمة الواجب ، وهذا الإنكار من المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 161 .