الواجب معلّق على الموسم ، وهذا البيان يجري عنده في جميع الواجبات المشروطة .
وأمّا على مبنى المشهور ورجوع القيد إلى الهيئة فلا يتحقّق الوجوب قبل تحقّق الشرط . وهل يصحّ على هذا المبنى ادّعاء فعلية الوجوب وتحقّق التكليف قبل تحقّق المجيء مثلا أم لا ؟ ويدّعي المحقّق العراقي فعلية الحكم قبل تحقّقه مع قوله بمبنى المشهور ، وطريق هذا المقال منحصر بالتفكيك بين حكم المولى ومفاد الهيئة . توضيح ذلك : أنّه لا شكّ في أنّ مفاد هيئة « افعل » هو البعث والتحريك الاعتباري ، وأمّا ما يعبّر عنه في لسان الشرع بالتكليف والوجوب ففيه ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أن يكون الوجوب عبارة عن نفس البعث والتحريك الاعتباري أو الوجوب ينتزع عنه ، وهو يكون منشأ لانتزاع حكم المولى .
الثاني : أن يكون الحكم عبارة عن الإرادة المتحقّقة في نفس المولى ومتعلّقة بهذا البعث والتحريك الاعتباري ، ويعبّر عنها بالإدارة التشريعية ؛ إذ البعث والتحريك فعل اختياري للمولى ، وكلّ فعل اختياري مسبوق بالإرادة ، فنفس الإرادة المطلقة الكائنة في نفس المولى هو الحكم والتكليف .
الثالث : أن يكون الحكم عبارة عن الإرادة المذكورة ، ولكنّها تكون مقيّدة بقيد الإظهار والإبراز ، لا مطلقا كما قال به المحقّق العراقي قدّس سرّه .
وتظهر نتيجة الاحتمالات في ما نحن فيه بأنّه على القول بالاحتمال الأوّل يصحّ التعبير على المبنى المشهور في الواجب المشرط ؛ بأنّه كما لا يتحقّق البعث والتحريك الاعتباري قبل تحقّق الشرط ، كذلك لا يتحقّق الحكم والتكليف قبله . وأمّا على القول بالاحتمال الثاني والثالث فلا بدّ من القول بأنّ البعث والتحريك لا يتحقّق قبل تحقّق الشرط ، فإنّه يكون من قيود الهيئة لا المادّة ، ومفادها عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري ، فلا يتحقّق المقيّد قبل تحقّق قيده ، ولكن الحكم والتكليف يتحقّق قبله ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 591
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٩١