تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
غير قابلة للتقييد . توضيح ذلك : أنّ مذهب الشيخ قدّس سرّه في باب الحروف وما يشابهها تبعا للمشهور هو كون الوضع فيها عامّا والموضوع له خاصّا ، والمستعمل فيه أيضا بتبعه خاصّ ، فالهيئة وضعت لخصوصيات أفراد الطلب أو البعث والتحريك الاعتباري ، والموضوع له والمستعمل فيه فرد خاصّ منه ، هذا صغرى كلامه ، وأمّا كبرى كلامه فلأنّ التقييد يوجب محدودية دائرة الإطلاق ، وما كان جزئيا بحسب الذات كيف يعقل تقييده ، وإذا ضمّ الصغرى إلى تلك الكبرى ينتج أنّ الهيئة غير قابلة للتقييد ، وهذه قرينة عقلية ؛ لعدم إرجاع القيد إلى الهيئة والتصرّف في الظهور . وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » أوّلا بمنع الصغرى ، وأنّ الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في باب الحروف وما يشابهها عام ، والخصوصية من قبل الاستعمال ، ولكن هذا الجواب مبنائي ، ولا يكون منع الصغرى جوابا من المشهور بعد اتّفاقهم مع الشيخ قدّس سرّه في الصغرى . وثانيا : بأنّ للتقييد معنيين : تارة يكون التقييد قبل الإنشاء كما إذا أنشأ الوجوب على الإكرام المقيّد بالمجيء ، وأخرى يكون بعد الإنشاء كما إذا أنشأ وجوب الإكرام أوّلا ثمّ قيّده بالمجيء ، والتقييد الممتنع هو الثاني لا الأوّل ، فبعد تسليم أن يكون مفاد الهيئة جزئيا لا يمتنع تقييد الجزئي مطلقا ، وما هو الممتنع كان خارجا عن محلّ النزاع ، وما هو داخل فيه لا يمتنع . والأساس في الجواب منع الكبرى بأنّ للجزئي إطلاق بالنسبة إلى حالاته في عين جزئيته ؛ إذ لا شكّ في جزئية زيد - مثلا - في عين إطلاقه بالنسبة إلى حال قيامه وقعوده وصحّته ومرضه وأمثال ذلك ، والإطلاق لا يكون وصفا للكلّي فقط ، بل الجزئي أيضا يكون من مصاديق الإطلاق ، فمفاد الهيئة وإن كان عبارة عن البعث
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 13 - 15 .