تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
والتحريك الاعتباري الجزئي ولكنّه مطلق من حيث الحالات ؛ إذ هو قد يكون ثابتا في جميع الحالات ، وقد يكون ثابتا في حالة خاصّة ، وهذا الإطلاق في المثال كان مقيّدا بقيد المجيء بتوسّط قرينة متّصلة ، فالجزئي أيضا يكون قابلا للتقييد ، ويؤيّده أنّ المادّة على فرض رجوع القيد إليها تكون جزئية ؛ إذ لا شكّ في جزئية إكرام المضاف إلى زيد ، فعلى كلا التقديرين يكون المقيّد عبارة عن الجزئي ، ولا دليل لرفع اليد عن ظاهر الجملة الشرطية وتقييد الهيئة . الوجه الثالث : أنّ هيئة « أكرم » في نفسها تدلّ على البعث المطلق مثل
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
وأمثال ذلك ، وإن قيّدناها بقيد يقع التناقض بين صدر الجملة وذيلها سيّما في صورة كون التقييد بعد الهيئة كقولنا : أكرم زيدا إن جاءك . وبطلان هذا الكلام أظهر من الشمس ، فإنّه أوّلا : لو فرض صحّته يجري فيما كان التقييد بعد الهيئة ، فلا مجال له في مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » . وثانيا : أنّ الإطلاق المذكور إن كان إطلاق القسمي - ومعنى الهيئة كان عبارة عن البعث المقيّد بالإطلاق - فهو لا يكون قابلا للجمع مع التقييد ، ولكن لا شكّ في كون إطلاق الهيئة إطلاقا مقسميا مثل : إطلاق الرقبة ، وهو لا ينافي مع التقييد ، ومفادها لا يكون مقيّدا بالإطلاق ، وإلّا يستلزم أن يكون المطلق والمقيّد من المتعارضين ، مع أنّهما خارجان عن دائرة التعارض ، ويتحقّق بينهما الجمع الدلالي ، وتحقيق المسألة يأتي في باب التعادل والتراجح ، فيكون ادّعاء التناقض بين الصدر والذيل حتّى في صورة كون التقييد بعد الهيئة بلا دليل ، فلا دليل لنا لرفع اليد من ظاهر الجملة الشرطية ، أي رجوع القيد إلى الهيئة وتعليق الحكم بتحقّق الشرط . وعلى مبنى الشيخ قدّس سرّه يكون الواجب المشروط عبارة عن الواجب المتعلّق الذي سيأتي بيانه مفصلا ، وإجماله أن يكون الوجوب فعليا والواجب معلّقا على الشرط كالحجّ بالنسبة إلى الموسم ، فإنّ وجوبه يتحقّق بمجرّد تحقّق الاستطاعة ، ولكن الحجّ