تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
في الواقعيات والتكوينيات ، فتكون سببية غسل الليلة لصحّة صوم يوم الماضي مثل سببية العقد للملكية وإتلاف مال الغير للضمان من الأمور الاعتبارية ، ولا دخل لها بقاعدة عقلية . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ الإشكال المذكور يكون في التكوينيات أيضا قابلا للجواب ، ولا يلزم انخرام القاعدة أصلا ، مثلا النار سبب لإحراق الخشب بشرط مجاورته لها ويبوسته ، ومعلوم أنّ طبيعي النار لا يكون مؤثّرا في الإحراق ، بل حصّة خاصّة منها تكون كذلك ، فإنّ للطبيعة حصص متعدّدة ، ويترتّب الأثر المذكور على حصّة متميّزة عن سائر الحصص بالخصوصية المتحقّقة في الخشب مثلا ، وهذه الخصوصية في الواقع عبارة عن الإضافة المتحقّقة بين النار والخصوصيات المعتبرة في الجسم من المجاورة والقابلية للإحراق ، فيكون سبب ترتّب الأثر الخاص على هذه الحصّة بعد ملاحظة سائر الحصص عبارة عن الإضافة المذكورة . ومن البديهي أنّ طرف الإضافة كما يصحّ أن يكون أمرا فعليا كذلك يصحّ أن يكون أمرا استقباليا أو أمرا متحقّقا فيما مضى والمنعدم فعلا ، ولا ضرورة تقتضي لفعلية طرفي الإضافة ، بل يكفي فعلية أحد طرفي الإضافة كالعلم بالإضافة إلى الإنسان والمعلوم ، ولا يلزم أن يكون معلوم الإنسان فعليا أبدا ، وعلمنا بالأمر الاستقبالي كظهور إمام صاحب الزمان عليه السّلام والأمر الماضي كمبعث الرسول صلّى اللّه عليه وآله لا يكون قابلا للإنكار ، مع أنّ المعلوم قد وجد وتصرّم أو لم يتحقّق بعد مع أنّ العلم به فعلي . وإذا كانت المشكلة قابلة للحلّ في التكوينيات فتكون في الأمور الشرعية بطريق أولى قابلة للحلّ . هذا تمام كلامه بتوضيح منّا . وأجاب سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » عنه بما حاصله : أنّ من القواعد المسلّمة
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 210 - 211 .