تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
بالمقدّمية ؛ إذ الجزء إن لوحظ لا بشرط فهو المقدّمة ، وإن لوحظ بشرط الانضمام فهو ذو المقدّمة ، وأمّا مسألة تقدّم الزماني فلا دخل لها بعنوان المقدّمية أصلا . وإن كان الظاهر من عبارة « أنّ المقدّمة هي نفس الأجزاء بالأسر » أنّها عبارة عن مجموعة الأجزاء ، ولكنّه لا يكون مراده قطعا ، فإنّه يستلزم أن يكون جميع الأجزاء مقدّمة واحدة ، مع أنّ المقدّمة الداخلية تتعدّد بتعدّد الأجزاء ، على أنّه يستلزم عدم التغاير بين المقدّمة وذي المقدّمة ، ويقع البحث هاهنا في مقامين : الأوّل : في صحّة هذا التقسيم وثبوت المقدّمات الداخلية وعدمه . المقام الثاني : في أنّه لو فرضنا صحّة التقسيم هل تكون المقدّمات الداخلية كالخارجية داخلا في محلّ النزاع أم لا ؟ قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : إنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع كما صرّح به بعض ، وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا ، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباريا ، فتكون واجبة بعين وجوبه ومبعوثا إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر لامتناع اجتماع المثلين . ثمّ إنّه قدّس سرّه يدفع التوهّم الذي يمكن أن يتوهّم هاهنا ، وحاصل التوهّم أنّه مع تعدّد الجهة لا يلزم الاجتماع ؛ بأنّ مرحلة تعلّق التكليف بطبيعة المأمور به في عالم المفهوم من المولى غير مرحلة الامتثال في الخارج من المكلّف ، وتعدّد الجهة والعنوان في مرحلة الأولى يكفي في تعلّق الأمرين المتضادّين أو مثلين كالصلاة الواقعة في الدار المغصوبة ، فإنّها من جهة كونها صلاة واجبة ومن جهة كونها غصبا حرام ، والمفروض تعدّدها في ما نحن فيه ، حيث إنّ متعلّق الوجوب النفسي هي الأجزاء بعنوان كونها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 141 .