تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
عقلية مسألة كلامية ، فلا أساس لهذا القول ، كما أنّ احتمال كونها من مبادئ الأحكامية تخيّل محض ، فإنّها عبارة عن البحث عن العوارض وشؤون الأحكام الخمسة كالبحث عن ماهية الوجوب ، وأنّ التضادّ بين الوجوب والحرمة متحقّق أم لا ؟ وأمثال ذلك ، والبحث عن مقدّمة الواجب أجنبي عن ذلك ، فتكون المسألة مسألة أصولية . ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ورد في تقسيمات المقدّمة وقال : إنّه ربما تنقسم المقدّمة إلى تقسيمات : منها تقسيمها إلى الداخلية وهي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها - أي المقولات المتباينة التي اعتبرها الشارع واحدا ، كالركوع والسجود بالنسبة إلى الصلاة - والخارجية وهي الأمور الخارجة عن ماهيّتها ممّا لا يكاد توجد بدونها ، مثل نصب السلّم بالنسبة إلى الكون على السطح . وربما يشكل كون الأجزاء مقدّمة لها وسابقة عليها ، بأنّ المركّب ليس نفس الأجزاء بأسرها . وحاصل الإشكال أنّ المعتبر في المقدّمة خصوصيّتان : الأولى : التغاير بينها وبين ذي المقدّمة من حيث الوجود ، الثانية : تقدّمها على ذي المقدّمة من حيث الزمان . وهاتين الخصوصيتين لا تتحقّق في الأجزاء ؛ إذ الأجزاء عين المركّب ، والمركّب ليس إلّا نفس الأجزاء ، فتنحصر المقدّمة بالخارجية ، ولا يمكن تصوّر المقدّمة الداخلية . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه في جواب الإشكال : إنّ المقدّمة هي نفس الأجزاء بالأسر ، وذو المقدّمة هو الأجزاء بشرط الاجتماع فتحصل المغايرة بينهما . ومراده منه أنّا سلّمنا اعتبار التغاير بينهما ، ولكنّه لا ضرورة تقتضي أن يكون التغاير تغاير حقيقي ووجودي ، بل التغاير الاعتباري كاف في اتصاف الأجزاء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 140 - 141 .