تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
بعدمها من الدلالة اللفظية وأنّ العقل ينتقل من طريق الملازمة إلى اللازم فهذه مسألة عقلية ، ولا يمكن عدّها من مباحث الألفاظ . إذا عرفت هذا فنقول : يترتّب ثمرة مهمّة على مبنى الإمام وما قلنا به في ما نحن فيه ، وهي أنّ الإمام قدّس سرّه « 1 » يقول : إنّ البحث عن المقدّمة الواجب لا يكون بحثا لفظيا وإن كانت الدلالة الالتزامية من مباحث الألفاظ ، فإنّ طرفي الملازمة هاهنا عبارة عن الإرادتين ، ولا تكون أحد منهما مفاد اللفظ ومدلوله ، واللفظ كاشف عن إرادة المولى لا بما أنّه لفظ ، بل بما أنّه فعل من أفعال اختياريته وكلّ عمل اختياري يكشف عن ثبوت الإرادة قبل العمل وهذا غير دلالة اللفظ على الإرادة فالمسألة عقلية . وأمّا على القول بجعل طرفي الملازمة عبارة عن الوجوبين فيكون الوجوب مفاد اللفظ وهيئة « افعل » وعلى هذا تكون المسألة مسألة عقلية . البحث الثاني : في ما أشرنا إليه سابقا من أنّ البحث عن مقدّمة الواجب مسألة فقهية أو أصولية أو كلامية أو من المبادئ الأحكامية ، على اختلاف المباني والأنظار ، وقلنا : إنّ عنوان البحث إن كان بأنّ مقدّمة الواجب واجب أم لا كما يكون كذلك في أكثر الكتب الأصولية لا شكّ في كونها مسألة فقهية ، فإنّ الملاك الفقهي - أي كون الموضوع فعلا من أفعال المكلّف - متحقّق هاهنا ، ومرّ أنّ كلّية العنوان لا يمنع عن فقهية المسألة . وأمّا إن كان عنوان البحث عبارة عن الملازمة تكون مسألة أصولية ، سواء كانت الملازمة بين الإرادتين أو بين الوجوبين ، فإنّ الملاك الأصولي - أي الوقوع في طريق استنباط الأحكام الفرعية - متحقّق في ما نحن فيه . والقائل بكلامية المسألة يقول : إنّ البحث هاهنا بحث عقلي فلا محالة يكون البحث كلاميا ، ولم يلتفت أنّ كلّ مسألة كلامية مسألة عقلية ، وليس كلّ مسألة
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 200 - 201 .