تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
فيكون حلّ مسألة طرفي الملازمة بأنّ الواجب كما ينقسم إلى النفسي والغيري كذلك ينقسم إلى الأصلي والتبعي . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّ هذا التقسيم يرتبط بمقام الثبوت ولا يرتبط بمقام الإثبات ودلالة اللفظ . والمراد من الأصلي ما يلاحظه المولى مستقلا ويتعلّق به إرادته وهو يتصوّر في الواجب النفسي والغيري . والمراد من التبعي ما لا يلاحظه المولى مستقلا ولم يتعلّق به إرادته كذلك ، بل تكون الإرادة المتعلّقة به بتبع الإرادة المتعلّقة بشيء آخر ، وهذا يتصوّر في الواجبات الغيرية فقط ، فالواجب الغيري قد يكون أصليا وقد يكون تبعيا ، وبناء على هذا يتحقّق الملازمة بين الوجوبين في صورة اكتفاء المولى بوجوب ذي المقدّمة أيضا ، إلّا أنّ وجوب المقدّمة يتحقّق تبعا ، فلذا ينتهي النظر بعد التحقيق المستوفاة بجعل الملازمة بين الوجوبين ومع الإصلاح المذكور . وقبل الورود في بحث التقسيمات فلا بدّ لنا من بحثين : الأوّل : في أنّ هذه المسألة عقلية محضة أو لفظية ، ومرّ من صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّها عقلية محضة ، ولكن المنطقيين قالوا : إنّ الدلالة قد تكون بنحو المطابقة ، وقد تكون بنحو التضمّن ، وقد تكون بنحو الالتزام ، ولا شكّ في أنّ الدلالة المطابقية وكذا التضمّنية دلالة لفظية ، وأمّا الدلالة الالتزامية فتكون موردا للمناقشة ، فإنّها عبارة عمّا يدلّ اللفظ على الملزوم ونحن ننتقل عنه إلى اللازم ، ولا دليل لجعل لازم الموضوع من الدلالة اللفظية ، ولو التزم أحد بأنّها منها فيمكن قوله في هذه المسألة بكونها مسألة لفظية ، ويؤيّده البحث عن مقدّمة الواجب في مباحث الألفاظ . وأمّا على القول
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 139 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 551 | الشيخ فاضل اللنكراني