تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
إحداهما : مربوطة بأثناء العمل ، والأخرى : بما فرغ عن العمل . أو أنّهما قاعدة واحدة . قال بعض بالأوّل ، وقال البعض الآخر - مثل الإمام قدّس سرّه « 1 » - بالثاني وأنّ القاعدة هي قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ من مصاديقها ، وتحقيق البحث في محلّه . فإن لم يراع جزء أو شرطا استنادا بهذه القاعدة ثمّ انكشف الخلاف بأنّ الصلاة وقعت بدون الوضوء أو بدون الركوع - مثلا - هل يجب القضاء أو الإعادة أم لا ؟ ولكن لا بدّ لنا في بادئ الأمر من تحقيق أنّ هذه القاعدة هل تكون من القواعد العقلائية الشارع أكّدها وأمضاها في ضمن الروايات الواردة في هذه المقولة أم تكون من القواعد الشرعية ؟ وعلى فرض كونها قاعدة عقلائية هل تكون عندهم بعنوان الأمارة والطريق إلى الواقع - كحجّية خبر الثقة وأماريته - أم لا ؟ وكلتا الجهتين محلّ للبحث ، يحتمل أن تكون من الأصول التعبّدية العقلائية بدون أن تكون لها أمارية وكاشفية ، ونظيره البحث في أصالة الحقيقة ؛ بأنّ حجّيتها من باب أصالة الظهور أو من باب التعبّد ، ولا شكّ في أنّ حجّية أصالة الظهور عند العقلاء تكون من باب الأمارية أنّها من الظنون الخاصّة ، وأنّ لها كاشفية عن مراد المتكلّم في جميع الاستعمالات ، الأعمّ من الحقيقة والمجاز . وأمّا أصالة الحقيقة فيحتمل أن تكون من مصاديق أصالة الظهور ليست من الأصول المستقلّة بل هي عبارة عن أصالة الظهور ، إلّا أنّ موردها فيما كان خاليا عن القرينة . ويحتمل أن تكون أصلا تعبّديا عقلائيا بدون الارتباط بعنوان الأمارية والطريقية وأصالة الظهور ، فهذا الاحتمال يكشف عن تحقّق أصل عقلائي ، لعلّه كانت أصالة عدم النقل أيضا من هذا القبيل ، فيحتمل أن تكون قاعدة الفراغ والتجاوز أيضا من هذا القبيل ، فالروايات تحمل على الإمضاء والتأكيد لما هو المتداول بين العقلاء .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 193 .