تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
يرتبط ببحث الإجزاء ، فإنّ بعد حكم العقل بالتخيير ورعاية المكلّف جانب الجزئية حين العمل وانكشاف المانعية يجري البحث بأنّ أصالة التخيير تقتضي الإجزاء أم لا ؟ ويجري هنا ما مرّ في البراءة العقلية من أنّ العقل بعد دوران الأمر بين المحذورين وعدم الترجيح يحكم بالتخيير ، فإن تركه المكلّف أو أتى به في مقام العمل لا يستحقّ المؤاخذة في صورة كشف الخلاف ولا حكم للعقل بالإجزاء وعدمه ، بل هو ينفي المؤاخذة فقط ، والقاعدة تقتضي عدم الإجزاء ، فإنّه إن كان جزء ترك ، وإن كان مانعا أتي به . وأمّا الاستصحاب فالتحقيق أنّه أصل شرعي كما عليه المحقّقون ، ومستنده عبارة عن عدّة من الروايات المتضمّنة لجملة : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، فإن شكّ المكلّف في طهارة ثوبه أو بدنه واستصحب الطهارة وصلّى ثمّ انكشف أنّ الصلاة وقعت في الثوب المتنجّس هل هي مجزية أم لا ؟ فإذا لاحظنا أدلّة شرطية الطهارة في الصلاة مثل « لا صلاة إلّا بطهور » و « صلّ مع طهارة الثوب والبدن » فلا شكّ في أنّ الظاهر منها الطهارة الواقعية ؛ بحيث إن انكشف فاقدية الصلاة لها كانت فاقدة للشرط فهي لا تكون مأمورا بها ولا يجزى عنه . وأمّا إذا لاحظنا دليل الاستصحاب فهو في مورد الشكّ يقول : إذا شككت في الوضوء وكنت على يقين من وضوئك السابق فأنت باق على يقينك تعبّدا لا وجدانا بل ظاهرا ، أو أنّ الشارع يحسبك المتيقّن من حيث ترتّب آثار اليقين أي يجوز لك الدخول في الصلاة مع هذا الثوب والبدن المشكوك طهارتهما ومع الوضوء المشكوك بقائه . ومن البديهي أنّ العقلاء بعد ملاحظة هذين الدليلين لا يحكم بالتعارض بينهما ، بل يحكم بأنّ دليل الاستصحاب مفسّر للأدلّة المذكورة ومبيّن لمرادها الواقعي فهو حاكم عليها ولازمه الإجزاء في صورة كشف الخلاف . وأمّا قاعدة الفراغ والتجاوز ففي الابتداء بحث في أنّهما قاعدتان مستقلّتان :
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 538 | الشيخ فاضل اللنكراني