تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
لا معنى للإجزاء ، إلّا أنّه لا يستحقّ المكلّف العقاب ؛ لتوهّمه أنّه طريق إلى الواقع ، فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري إذا كان مفاد الأمارة لا يكون مجزيا عن الأمر الواقعي . ويبقى الكلام في الأصول العملية ، منها أصالة الطهارة التي لا شكّ في اعتبارها ، وهي كما تجري في الشبهات الموضوعية كالشكّ في طهارة الثوب ، ونجاسته كذلك تجري في الشبهات الحكمية كالشكّ في طهارة الحيوان ونجاسته المتولّد من الكلب والغنم مثلا . ولا يخفى أنّ جريان الأصول العملية في الشبهات الحكمية مطلقا مشروط بالفحص واليأس عن الدليل ، بخلاف الشبهات الموضوعية كما يدلّ الإجماع ورواية زرارة على عدم لزوم الفحص فيها . وتستفاد هذه القاعدة من قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » وأمثال ذلك . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه في ضمن أدلّة الاستصحاب : إنّ المراد من الطهارة في هذه الروايات الطهارة الواقعية ، فيكون هذا الحكم حكما كلّيا بالنسبة إلى جميع الأشياء ، ولكنّه ربما يخصّص بتخصيص واحد أو متعدّد مثل الأعيان النجسة . والموضوع فيها عبارة عن العناوين الأوّلية وذوات الأشياء ، والغاية فيها عبارة عن العلم بالنجاسة ، فيكون مفادها أنّ طهارة الأشياء يستمرّ باستمرار الظاهري حتّى تحقّق العلم بالخلاف ، ونعبّر عنه بالاستصحاب ، وقال عليه السّلام في دليل الاستصحاب أيضا أنّه : لا تنقض اليقين بالشكّ ولكنّك تنقضه بيقين آخر ، فلذا جعل قدّس سرّه هذه الروايات من الأدلّة الاستصحاب ، فلا بدّ من اعتباره قاعدة الطهارة من طريق الإجماع أو إنكارها رأسا . وقال المشهور : إنّ جعل العلم غاية فيها كان بمنزلة بيان خصوصية الموضوع ،
هامش
( 1 ) انظر المستدرك 2 : 582 ، ب 30 من أبواب النجاسات والأواني .