تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
التيمم ، ويسقط أمرها بعد الإتيان قطعا ، ولم يتوجّه الأمر بالصلاة مع الوضوء إليه في الوقت بلحاظ الفاقدية ، وشمول دليل القضاء لهذه الصورة مجرّد التخيّل والفرض كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، بل هو يشمل لما فات من الفريضة المتنجّزة الفعلية في الوقت فقط . هذا تمام الكلام في الأمر الاضطراري . وأمّا البحث في الأوامر الظاهرية - وهذا التعبير كان تبعا لصاحب الكفاية - فقد يقع في الأمارات الشرعية ، وقد يقع في الأصول العملية ، ولكن لا بدّ لنا في بادئ الأمر من تحرير محلّ النزاع هاهنا وهو يتصوّر على ثلاثة أنحاء : الأوّل : أن يكون المأمور به مركّبا عن الأجزاء والشرائط ، ومفاد الأصل أو الأمارة عبارة عن الحكم بتحقّق ما أخذ في لسان دليل المأمور به بعنوان الجزء أو الشرط بعد الشكّ في تحقّقه - مثلا - إن شككنا في بقاء الطهارة حين الزوال ، فالاستصحاب يحكم بعدم نقض اليقين بالشكّ كأنّه يقول : أنت على طهارتك فيجوز لك الدخول في الصلاة ، وهكذا إذا أقامت البيّنة بطهارة الثوب المسبوق بالنجاسة . ولكن انكشف خلاف ما حكم به الاستصحاب أو البيّنة ، فبعد إتيان الصلاة مطابقا لحكمهما هل يجب الإعادة في الوقت أو القضاء في خارج الوقت أم لا ؟ الثاني : أن يكون المأمور به أيضا مركّبا عن الأجزاء ومقيّدا بالشرائط وكان الشكّ في تعداد الأجزاء والشرائط كالشكّ في جزئية السورة أو شرطية شيء آخر للصلاة ، ودلّت رواية صحيحة معتبرة على عدم جزئية السورة أو حكم الاستصحاب على ذلك ، أو تدلّ الرواية على عدم شرطية ما شكّ في شرطيّته ، والمكلّف أقام الصلاة مدّة مديدة بدون السورة مستندا إلى الأمارة أو الاستصحاب ثمّ انكشف الخلاف هل يجب الإعادة في الوقت أو القضاء في خارج الوقت أم لا ؟ ولا يخفى أنّ التمثيل بالصلاة هاهنا يكون مع قطع النظر عن الحديث المسمّى بحديث لا تعاد الذي يقتضي عدم الإعادة في مثل ذلك الموارد .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 526 | الشيخ فاضل اللنكراني