تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
البرهان العقلي ، وتحمل الآية على المشابهات القرآنية ، وبناء على ذلك لا يوجب تحقّق الموردين المذكورين في الشريعة رفع اليد عن البرهان العقلي البديهي . وأمّا الروايات التي أشار إليها صاحب الكفاية قدّس سرّه بعد اشتراك الجميع في الحكم باستحباب الإعادة فقال عليه السّلام في الصحيحة : « يجعلها الفريضة » « 1 » أي الصلاة التي أعادها ثانيا يجعلها الفريضة . وفي صحيحة أخرى : « يجعلها الفريضة إن شاء » « 2 » . وفي الأخرى : « إنّ اللّه يختار أحبّهما إليه » ، فلا بدّ لنا من جواب كلّ منها على حدة . فنقول في مقام الجواب عن أصل مسألة استحباب الإعادة أوّلا : إنّ مورد هذا الحكم عبارة عمّا كان المصلّي في أثناء صلاة ظهره أو تمّت صلاة ظهره فرادى ثمّ وجد جماعة يتمّها ظهرا ثمّ يعيدها جماعة في الصورة الأولى بعنوان الاستحباب ، وهكذا يستحبّ له الإعادة جماعة في الصورة الثانية كما قال به المشهور . ويمكن أن يكون مورده عبارة عمّا كان المصلّي في أثناء صلاة ظهره ثمّ وجد جماعة فليجعلها نافلة التي يمكن إتمامها بعد الركعتين ويجوز قطعها ثمّ يصلّيها جماعة ، وليس ذلك لمن فرغ من صلاته بنيّة الواجب ؛ لأنّ من صلّى الواجب بنيّة الواجب فلا يمكن أن يجعلها غير واجب ، كما قال به شيخ الطائفة في التهذيب « 3 » ، وإذا كان الأمر كذلك فلا ربط للروايات بتبديل الامتثال . وثانيا : أنّه لو سلّمنا أنّ مورد الروايات عبارة عمّا يقول به المشهور ، ولكن لا شكّ في أنّ مورد تبديل الامتثال بامتثال آخر عبارة عمّا صدر عن المولى أمرا واحدا ، والمستدلّ يدّعي جواز إتيان المأمور به ثانيا بعد إتيانه أوّلا للمكلّف . وأمّا ما يستفاد من الروايات هو تحقّق حكمين : أحدهما : الحكم الوجوبي الذي تعلّق
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 403 ، ب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 11 . ( 2 ) المصدر السابق : 401 ، ح 1 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 50 ، ذيل الحديث 176 .