تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
يعلم خارجا أنّ غرضه تعلّق بنجاة ابنه . فالملاك في كلتا الصورتين واحد ، وإن يتحقّق العلم بالغرض كثير ما من طريق الأوامر ، إلّا أنّه لا موضوعية للأمر ، بل هو كاشف عن الغرض . وإذا لاحظت هذه المقدّمة فنرجع إلى المثالين المذكورين في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه ونقول : أمّا في المثال الأوّل فلا شكّ في أنّه يجب على العبد تمكّن المولى من الماء ثانيا ، ولكنّه لا يكشف عن بقاء الأمر بحاله ، بل هو دليل على عدم تحقّق غرض المولى ؛ إذ يتحقّق ما هو مربوط بفعل العبد وغرض الأمر بعد تمكّنه من الماء أوّلا فلا محالة يسقط الأمر . وأمّا تحقّق غرضه الأقصى - كرفع العطش - فيتوقّف على مقدّمة مربوط بفعل نفس المولى ، ولكن العبد بعد العلم بعدم تحقّق غرض المولى يتمكّنه من الماء ثانيا بحكم العقل ، فلا يصحّ التعبير بعد سقوط الأمر بانضمام الامتثال أو تبديل الامتثال كما ذكرناه . وأمّا المثال الثاني ونظيره حكم الفقهاء باستحباب تكرار صلاة الآيات ما دام كان سببه من الكسوف أو الخسوف باقيا . فالجواب عنه أوّلا : أنّ وجود عدّة من الروايات الصحيحة والفتاوي لا يوجب رفع اليد عن الحكم العقلي البديهي . توضيح ذلك : أنّ البرهان العقلي البديهي القطعي إذا تعارض مع الدليل التعبّدي الشرعي من الرواية أو ظاهر الكتاب كقوله تعالى :
جاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 1 » ويستفاد من ظاهره التجسّم ، وقام في مقابله البرهان العقلي القطعي بأنّه تعالى عن ذلك . فلا بدّ لنا في مثل ذلك في بادئ الأمر توجيه الظاهر كما فعل هاهنا أهل الأدب والنحويون ؛ بأنّ تقدير الآية :
جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ . . . *
وإن لم يمكن لنا التوجيه اللفظي فيقدّم
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .