تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

الفصل الثالث في الإجزاء

فإنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » جعل العنوان في هذا البحث بأنّ : الاتيان بالمأمور به على وجهه - أي بجميع خصوصياته المعتبرة فيه - يقتضي الإجزاء ، بمعنى عدم وجوب الإتيان على المكلّف ثانيا لا إعادة ولا قضاء . وصاحب الفصول قدّس سرّه « 2 » جعل العنوان فيه بأنّ : الأمر بالشيء هل يقتضي الإجزاء إذا أتى بالمأمور به على وجهه أو لا ؟ كالعنوان في مسألة الفور والتراخي ، والمرّة والتكرار ونحوهما . وعلى القول الأوّل تكون كلمة « يقتضي » بمعنى السببية والتأثير ، وعلى القول الثاني تكون بمعنى الدلالة ، وجعل النزاع في مدلول الأمر - أي العنوان الثاني - وإن كان مناسبا لمباحث الألفاظ وهو الأقرب إلى الذهن في بادئ النظر وأولى من العنوان الأوّل ؛ إذ لا دخل للإتيان والعمل الخارجي باللفظ ، إلّا أنّه بعد التحقيق الدقيق والكامل لا يكون قابلا للقبول ، فإنّ كلمة « يقتضي » تكون على هذا التقدير بمعنى الدلالة كما قلنا ، والدلالات منحصرة بالمطابقة والتضمّن والالتزام ، وكلّ ذلك ممنوع هاهنا . أمّا المطابقة فلأنّ معناها أن يكون مفاد هيئة « افعل » بحسب الوضع واللغة أنّه إذا أتي بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء . والجواب عنه أوّلا : أنّ هذا المعنى لا يتبادر إلى الذهن بعد سماع هيئة « افعل » فمثلا إذا سمعنا جملة « أقيموا الصلاة » لا ينسبق إلى الذهن أنّه إذا أتيتم بالصلاة مع الخصوصيات المعتبرة فيها فلا يجب الإعادة في الوقت ولا القضاء في خارج الوقت .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 124 . ( 2 ) الفصول الغروية : 116 .