تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
المفروض في المقام أنّ أصل الوجوب مسلّم ، والشكّ في نفسيته وغيريته ، فلا بدّ من كونه من قبيل القسم الثاني ، فيكون له عنوان الوصفية للموضوع الموجود - أي الوجوب المسلّم - إمّا أن يكون مع قيد عدمي ، وإمّا أن يكون مع قيد وجودي . ومن المعلوم أنّ من شرائط التمسّك بالإطلاق لإثبات النفسية بعد كون المولى في مقام البيان ، وعدم القدر المتيقّن في مقام التخاطب وأن لم ينصب قرينة على التقييد ، فنسأل حينئذ أنّ المراد من التقييد هاهنا التقييد بقيد الوجودي أو العدمي ؟ فهل يمكن لنا إثبات الكفرية من إطلاق « أعتق رقبة » لكون الكفر عبارة عن عدم الإيمان ونفي قيد الإيمان ؟ ولا شكّ في أنّ المراد من عدم نصب القرينة على التقييد في هذه المقدّمة من مقدّمات الحكمة أعمّ من القيد الوجودي والعدمي ، ونتيجة الإطلاق مطلق الوجوب وإثبات المقسم ونفي أيّ نوع من القيود ، سواء كان القيد وجوديا أم عدميا ، ولا تستفاد منه النفسية كما لا تستفاد الغيرية . وأمّا احتياج القيد الوجودي إلى مئونة زائدة وعدم احتياج العدمي إليها لا يعقل أن يكون دليلا لإثبات أحد القيدين ونفي الآخر بسبب الإطلاق ، وهكذا في الواجب التعييني والعيني في مقابل الواجب التخييري والكفائي . نعم يمكن لنا إثبات النفسية من الإطلاق بطريق آخر ، وهو أنّه لا بدّ في دوران الأمر بين النفسية والغيرية من الدليلين كان أحدهما مشكوك فيه من هذه الجهة ، مثلا نعلم أنّ الوضوء واجب غيري - أي يرتبط وجوبه بوجوب الصلاة - أو نفسي لا يرتبط به فإن كان غيريا يكون الوضوء شرطا للصلاة ، فحينئذ يكون الارتباط من الطرفين ، فكما أنّ وجوب الوضوء متوقّف على وجوب الصلاة كذلك صحّة الصلاة متوقّفة على تحقّق الوضوء . وبالنتيجة يرجع الشكّ في نفسية وجوب الوضوء وغيريته إلى أنّ الوضوء شرط للصلاة أم لا يكون شرطا لها ، فتجري أصالة الإطلاق المربوطة بمادّة الصلاة وينفى الشرطية كما في سائر الشرائط ، وإذا لم يكن
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 471 | الشيخ فاضل اللنكراني