بما يقتضيه الدليل الشرعي .
وأمّا على القول بعدم إمكان أخذ قصد القربة في المتعلّق فهل يمكن التمسّك بالبراءة الشرعية أم لا ؟ قال المحقّق الخراساني « 1 » في آخر كلامه : إنّه لا أظنّك أن تتوهّم وتقول : إنّ أدلّة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار وإن كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار ؛ لوضوح أنّه لا بدّ في عمومها من شيء كان قابلا للرفع والوضع شرعا ، وليس هاهنا ، فإنّ دخل قصد القربة في الغرض ليس بشرعي بل واقعي ، ودخل الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك إلّا أنّهما يكونا قابلين للوضع والرفع شرعا .
ولكنّه مخدوش بأنّه قد مرّ تصريحه بإمكان التمسّك بالإطلاق المقامي في الشكّ في التعبّدية والتوصّلية ؛ بأنّ المولى إذا كان في مقام بيان جميع ما له الدخل في تحقّق الغرض بعنوان المخبر العادل لا بعنوان المنشئ والآمر ، ولم يتعرّض لدخالة قصد القربة فيه ، فنستكشف عدم دخالته في المأمور به . وهذا القول لا يكون قابلا للجمع مع عدم ارتباط وضع قصد القربة ورفعه بالشارع ، بل كان أقوى دليل على أنّ وضعه ورفعه بيد الشارع ، فلا مانع من التمسّك بأصالة البراءة الشرعية على هذا المبنى أيضا . هذا تمام الكلام في مبحث التعبّدي والتوصّلي .
المبحث الخامس : في دلالة الصيغة على الوجوب النفسي .
ومن المسائل المعنونة في الكفاية أنّه إذا دار الأمر بين الواجب النفسي والغيري أو بين الواجب التعييني والتخييري أو بين الواجب العيني والكفائي فهل يكون لنا طريق لإحراز أحد الطرفين أم لا ؟ قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » : قضية إطلاق الصيغة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 114 .
( 2 ) كفاية الأصول 1 : 116 .