تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بين الأقل والأكثر الارتباطيين بدون الفرق بينهما بوجه . أمّا المقام الثاني فنبحث فيه أيضا على كلا المبنيين فنقول : أمّا على القول بإمكان أخذ قصد قربة في المتعلّق وجريان البراءة العقلية فيه كسائر الأجزاء والشرائط فلا مانع من جريان البراءة الشرعية أيضا ، فنتمسّك لنفيه بحديث الرفع وأمثاله ، بلا فرق بينه وبين سائر الأجزاء والشرائط في هذا البحث أيضا . وأمّا على القول بإمكان الأخذ في المتعلّق والاحتياط العقلي في المقام الأوّل فهل يمنع الالتزام بالاشتغال هنا عن التمسّك بحديث الرفع هاهنا أم لا ؟ لقائل أن يقول : إنّه لا يصحّ التمسّك بالبراءة الشرعيّة ، فإنّا سلّمنا أنّه ليس للشارع بيان ، إلّا أنّه يمكن إحالة البيان إلى حكم العقل ، ولمّا حكم العقل برعاية قصد القربة فلا ضرورة لتعرّضه ، فهو مبيّن من جهة المولى ، فلا محلّ لجريان حديث الرفع . والجواب عنه أوّلا : أنّه لو سلّمنا حكم العقل بالاشتغال ، ولكن لا شكّ في أنّه ليس من الأحكام البديهية والضرورية العقلية ، بل هو من الأحكام التي اختلفت فيها العقول - كما مرّ تفصيله في المقام الأوّل - فحينئذ لا يكون هذا مجوّزا ؛ لعدم بيان الشارع ، ولا معنى لاتكاله على العقول لبيان ما له مدخلية في حصول الغرض . وثانيا : على فرض اتحاد العقول في الحكم بالاشتغال لا مانع من التمسّك بحديث الرفع « 1 » أيضا ؛ لأنّ جريان أصالة الاشتغال لا يوجب تبديل الشكّ باليقين وما لا يعلمون بما يعلمون ؛ إذ الشكّ موضوع لجريان أصالة الاشتغال ، ولا معنى لانعدام الحكم موضوعه ، ولا ينفى الحكم مجراه ومورده ، بل كان جريانها مؤيّدا لتحقّق عنوان ما لا يعلمون ، والجهل بحكم الواقعي ، فلا ينافي حكم العقل بالاشتغال مع التمسّك بالبراءة الشرعية ، ولا إشكال في الاختلاف بين حكم العقل والشرع ، فنتمشّى
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 468 | الشيخ فاضل اللنكراني