كون الوجوب نفسيا تعيينا عينيا . ثمّ استدلّ بأنّ وجوب الواجب الغيري مقيّد بوجوب الغير - أي ذي المقدّمة - بخلاف وجوب الواجب النفسي كالقول بأنّه يجب الوضوء إذا وجبت الصلاة ، وهكذا في الواجب التخييري والكفائي ، فإذا كان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة على التقييد فالحكمة كونه مطلقا ، سواء وجب هناك شيء آخر أو لا ، أتى بشيء آخر أو لا ، أتى به آخر أولا .
ولكن يرد عليه إشكال الذي ذكرناه في المباحث السابقة ، وهو أنّ الواجب النفسي إن كان عبارة عن الواجب المطلق بلا قيد يلزم اتحاد القسم والمقسم ، مع أنّه من لازم تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري أن يكون الواجب النفسي عبارة عن المقسم مع إضافة قيد وخصوصية له ، وهكذا في الواجب التعييني والعيني .
ولكن قال المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » في مقام الدفاع عن أستاذه : إنّ مراد صاحب الكفاية من الواجب النفسي لا يكون الإطلاق من حيث وجوب شيء آخر في مقابل الواجب الغيري ، بل مراده أنّ الواجب النفسي أيضا مقيّد كالواجب الغيري ، إلّا أنّه مقيّد بالقيد العدمي ، وهو عبارة عن عدم كون الوجوب للغير ، وعدم نصب القرينة على القيد الوجودي دليل على عدمه ، فمقتضى الحكمة تعيين المقيّد بالقيد العدمي لا المطلق ، كما هو ظاهر المتن . هذا محصّل كلامه قدّس سرّه .
والجواب عنه : أنّ القضية السالبة المتصوّرة هاهنا على قسمين : الأوّل : ما يعبّر عنه بالسالبة المحصّلة ، وهي كما تصدق مع وجود الموضوع كذلك تصدق مع انتفاء الموضوع كقولنا : « ليس زيد بقائم » . والثاني : ما يعبّر عنه بالسالبة المعدولة ، وهي تحتاج إلى تحقّق الموضوع كاحتياج القضية الموجبة إليه كقولنا : « زيد لا قائم » وأمّا القيد العدمي الذي قال بتحقّقه في الواجب النفسي فلا يكون من القسم الأوّل ؛ إذ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 353 .