بالاشتغال في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين والشكّ في جزئية السورة القول بالاشتغال في ما نحن فيه بطريق أولى ؛ لأنّ العقل إذا حكم بالاشتغال في مورد الشكّ في جزئية السورة مع إمكان أخذها في المتعلّق فيحكم بطريق أولى في ما نحن فيه بالاشتغال بعد فرض عدم إمكان الأخذ في المتعلّق .
وإنّما الكلام فيما قلنا بأصالة البراءة في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين هل يمكن لنا التمسّك بها في ما نحن فيه أم لا ؟ قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » :
إنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال ولو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وذلك لأنّ الشكّ هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب مع الشكّ وعدم إحراز الخروج عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ، ضرورة أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة لو اتّفق عدم الخروج عنها بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة .
وحاصل كلامه أنّ الشكّ في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين يرجع إلى الشكّ في كمّية التكليف وثبوت أمر زائد فيه ، والعقل يحكم هاهنا بجريان أصالة البراءة . وأمّا الشكّ في ما نحن فيه فيرجع إلى الشكّ في كيفية الخروج عن عهدة التكليف ، وهو كالشكّ في أصل الخروج ، والعقل يحكم فيه بالاحتياط .
ولكن هذا الكلام مخدوش بأنّ البيان قد يكون بيانا لكلّ ما يمكن أخذه في المتعلّق من الأجزاء والشرائط ، وقد يكون بيانا لكلّ ما له الدخل في حصول الغرض من المأمور به ، سواء كان قابلا للأخذ فيه أم لا ، وعبّرنا عن هذا البيان بالإطلاق المقامي ، وعلى هذا فنقول : هل المراد من كلمة « البيان » في قاعدة قبح العقاب بلا بيان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 113 - 114 .