تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
المعلول في العلّة التكوّنية الحقيقية - أي الفاعل الإلهي لا المادّي الذي هو في سلك المعدّات - إنّما هو ربط محض بعلّته لا شيئية له قبل تأثير علّته ، ففعليّته ظلّ فعلية علّته ، كما قال المرحوم صدر المتألّهين « 1 » في مسألة ارتباط الواجب والممكنات : إنّ الممكن عين الربط لا شيء له الربط ، بخلافه في العلل التشريعية فإنّ الأمر إمّا أن يكون بمعنى الإرادة القائمة بنفس المولى ، وإمّا بمعنى البعث والتحريك الاعتباري ، فكلاهما بعيدان عن العلّية بمراتب ؛ إذ أقلّ ما يتحقّق في العلّية تقدّم العلّة على المعلول ، وهذا المعنى لا يجري فيهما ؛ لأنّ تشخّص الإرادة التي تعدّ علّة تشريعية بتشخّص المراد ؛ إذ هي أمر ذات الإضافة لا يعقل تعلّقها بشيء مجهول ، فالمراد وكذا المريد مقدّم على الإرادة ، وهكذا البعث الاعتباري ، فإنّ المبعوث إليه يكون رتبته متقدّما على البعث ، بل هو متقوّم به ، فلا تكون الأوامر قابلة للمقايسة بالمعدّات التي نتصوّرها العلل التكوّنية فضلا عن العلّة الحقيقية التكوّنية . ثمّ قال : وأولى بعدم التسليم ما اختاره في باب تعدّد الأسباب ، فإنّ اقتضاء كلّ علّة تكوينية معلولا مستقلا إنّما هو لقضية إيجاب كلّ علّة مؤثّرة وجودا آخر يكون معلولا ووجودا ظلّيا له ؛ إذ العلّية والمعلولية تدور مدار الوجود ، ولا معنى لأن يكون إحدى الماهيات علّة لماهية أخرى ، وأمّا الوجوب بمعنى الإرادة فلا معنى لتعلّقه بشيء واحد زمانا ومكانا مرّتين ؛ إذ لا يقع الشيء الواحد تحت دائرة الإرادة إلّا مرّة واحدة ، ولا تحت أمر تأسيسي متعدّد . فإذن تكثر الإرادة تابع لتكثّر المراد ، وأمّا المعلول التكويني فتكثّره تابع لتكثّر علّته . وأيضا يدلّ على بطلان المقايسة عدم انفكاك المعلول عن علّته ، فإنّ وجود العلّة التامّة كاف في تحقّقه ، فلا معنى للانفكاك ، وأمّا الوجوب بمعنى الإرادة يتعلّق بأمر استقبالي أيضا كما في الواجبات التعليقية مثل الحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة ؛ إذ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية 2 : 299 .