تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
المأمور بها ، كما في العلل التكوينية . وبعبارة أوضح : أنّ الأوامر تحرّك المكلّف نحو الطبيعة التي لا تنطبق لبّا إلّا على المقيّدة بتحريكها ، فإذا أتى المكلّف بها من غير دعوة الآمر لا يكون آتيا بالمأمور به ؛ لأنّه لا ينطبق إلّا على المقيّد بدعوة الأمر ، فمقتضى الأصل اللفظي هو كون الأوامر تعبّدية قربية . هذا تمام ما ذكره المحقّق الحائري قدّس سرّه في أواخر عمره الشريف على ما نقله الإمام قدّس سرّه وبه عدل عن كثير من مبانيه السابقة ، ورجع إلى الأصالة التعبّدية بعد ما كان بانيا على جواز الأخذ في المتعلّق ، وأنّ الأصل في الأوامر كونها توصّليا . ولكن هذا الكلام مخدوش من جهات : الأولى : أنّ ترتّب النتيجة المذكورة على المقدّمات المذكورة ليست صحيحة ولو فرضنا صحّة المقدّمات ؛ إذ التضيّق المذكور هل تحقّق في جميع الموارد وإن كان الواجب توصّليا أو في خصوص الواجبات التعبّدية ؟ فإن كان مراده الأوّل فهو مخالف لما هو من ضروريات الفقه ؛ من أنّه لا حاجة في الواجبات التوصّلية إلى التضيّق والتقيّد بقصد القربة بوجه ، وإن كان مراده الثاني وسلّمنا أنّ مقتضى الأصل اللفظي عبارة عن التعبّدية في موارد الشكّ ، ولكن نسأل أنّ أي أصل هو وما هو اسمه ؟ يمكن أن يقال : أنّ مرجع الشكّ في التعبّدية والتوصّلية إلى الشكّ في تضيّق المأمور به وعدمه ، وإتيانه بدون قصد القربة يوجب الشكّ في براءة الذمّة ، فلا بدّ من رعاية قصد القربة لتحصيل البراءة اليقينية . قلنا : إنّ هذا أصل عملي لا لفظي . الثانية : أنّ قياس العلل التشريعية بالتكوّنية قياس مع الفارق - كما قال الإمام قدّس سرّه « 1 » بهذا الجواب - فإنّ هذا ادعاء بلا دليل ، بل لنا دليل على خلافه ، وهو أنّ
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 276 .