تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
من الإحاطة بكنه ذاته سبحانه حتّى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وذلك لاستحالة إحاطة الممكن بالواجب ، فإذا كان علم الإنسان بذاته تعالى مستحيلا لكان جهله بها ضروريا ، مع أنّ التقابل بين الجهل والعلم من تقابل العدم والملكة ، فلو كانت استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر لزم استحالة الجهل في مفروض المقام ، مع أنّه ضروري وجدانا . وثانيهما : أنّ الإنسان يستحيل أن يكون قادرا على الطيران في السماء مع أنّ عجزه عنه ضروري وليس بمستحيل ، فلو كانت استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم والملكة تستلزم استحالة الآخر لكانت استحالة القدرة في مفروض المثال تستلزم استحالة العجز مع أنّ الأمر ليس كذلك . وأمّا حلّا فلأنّ قابلية المحلّ المعتبرة في التقابل المذكور لا يلزم أن تكون شخصية في جزئيات مواردها ، بل يجوز أن تكون صنفية أو نوعية أو جنسية كما قال به الفلاسفة ، فلا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد أن يكون ذلك المورد بخصوصه قابلا للاتّصاف بالوجود - أي الملكة - بل كما يكفي ذلك يكفي في صدقه عليه ، أن يكون صنف هذا الفرد أو نوعه أو جنسه قابلا للاتصاف بالوجود وإن لم يكن شخص هذا الفرد قابلا للاتصاف به . ويتّضح ذلك ببيان الأمثلة المتقدّمة ، فإنّ الإنسان قابل للاتصاف بالعلم والمعرفة ، ولكن قد يستحيل اتصافه به في خصوص لأجل خصوصية فيه ، وذلك كالعلم بذات الواجب تعالى حيث يستحيل اتصاف الإنسان به ، مع أنّ صدق العدم - وهو الجهل - عليه ضروري ، ومن الطبيعي أنّ هذا ليس إلّا من ناحية أنّ القابلية المعتبرة في الأعدام والملكات ليست خصوص القابلية الشخصية . وكذلك الحال في المثال الثاني ، فإنّ اتصاف الإنسان بالعجز عن الطيران إلى السماء بلحاظ قابليّته في نفسه للاتصاف بالقدرة لا بلحاظ إمكان اتصافه بها في خصوص هذا المورد ، وقد عرفت أنّه يكفي في صدق العدم القابلية النوعية ، وهي موجودة في مفروض المثال .