الوجوب يتحقّق بمجرد تحقّق الاستطاعة ، ولكن الواجب يتحقّق في الموسم .
وبالنتيجة لا يتحقّق في مورد الشكّ في التعبّدية والتوصّلية الأصل اللفظي على مبنى صاحب الكفاية قدّس سرّه بعد عدم تمامية ما قال به المحقّق الحائري قدّس سرّه بما ذكرناه وبما لم نذكره من المناقشات اجتنابا من التطويل .
ومن هنا نرجع إلى كلام صاحب الكفاية والجواب عنه ، وهو مبتن على مقدّمتين ونحن نجيب عن مقدّمته الأولى ، ونأخذ النتيجة من البحث ، وعلى فرض تمامية المقدّمة الأولى نلاحظ أنّ مقدّمته الثانية هل تكون صحيحة أم لا ؟ والمقدّمتان عبارة عن استحالة أخذ قصد القربة بمعنى داعي الأمر في المتعلّق ، وكون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، بمعنى استحالة الإطلاق بعد استحالة التقييد ، فنقول : إنّ أخذ قصد القربة في المتعلّق كسائر الأجزاء والشرائط لا مانع منه ولا إشكال فيه ، فالتمسّك بإطلاق الدليل لرفع الشكّ في التعبّدية والتوصّلية ونفي دخالة قصد القربة في المأمور به لا إشكال فيه أيضا .
ولكن قد مرّ أنّ التمسّك بالإطلاق مبني على القول بوضع ألفاظ العبادات للأعمّ ؛ إذ المأمور به على القول بالصحيح عبارة عن الصلاة الصحيحة - مثلا - ولا نعلم أنّ الصلاة الفاقدة لقصد القربة صحيحة أم لا ، ولا بدّ في مورد التمسّك بالإطلاق من إحراز تطبيق المطلق والشكّ في دخالة قيد زائد - مثل إحراز عنوان الرقبة - والشكّ في دخالة قيد الإيمان في مسألة أعتق رقبة ، فتمسّك بإطلاق الدليل على القول بإمكان أخذ قصد القربة في المتعلّق لا إشكال فيه ، بخلاف القول بامتناع تقييد المأمور به بقصد القربة بمعنى داعي الأمر كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه .
ولقائل أن يقول : إنّه لا ربط بين امتناع التقييد والتمسّك بالإطلاق ، فإنّا لا نتمسّك بالتقييد ، بل نتمسّك بالإطلاق لنفي التقييد .
ولا بدّ لنا في مقام الجواب عن هذا السؤال من ملاحظة أنّ التقابل بين الإطلاق
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 462
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٦٢