والإجمال ، ثمّ يقولون : إنّ المولى إذا قال :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
فيتصوّر فيه ثلاث حالات : قد نحرز من الخارج كونه في مقام بيان خصوصيات معتبرة في الصلاة ، وقد نحرز عدم كونه كذلك ، وقد نشكّ في كونه كذلك ، ولا بحث في الصورة الأولى والثانية ، وأمّا في الصورة الثالثة فيقولون : إنّ بناء العقلاء في هذا المورد على تحقّق المقدّمة الأولى من مقدّمات الحكمة ، وأنّ المولى في مقام البيان ، فنتمسّك بالإطلاق في الصورة الأولى والثالثة ، بخلاف الإطلاق المقامي ؛ إذ يمكن لنا التمسّك به في صورة واحدة ، أي صورة إحراز كون المولى في مقام البيان بسبب تصريحه أو بطرق أخرى ، وأمّا في صورة الشكّ فليس للعقلاء بناء على كونه في مقام البيان ، فلا يمكن لنا التمسّك بالإطلاق المقامي .
وحاصل كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّه لا يجوز التمسّك بالإطلاق اللفظي في مورد الشكّ في التعبّدية والتوصّلية ، وأمّا التمسّك بالإطلاق المقامي فلا بأس به .
ونرجع إلى البحث فنقول : إنّ هذا البيان تمام أم لا ؟ وهاهنا مطالب من أعاظم تلامذته ، ولا بدّ لنا من ملاحظة بعض منها لتنقيح البحث .
منها : ما قال به المحقّق الحائري على ما نقل عنه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » ، ومحصّل ما أفاده مبنيّ على مقدّمات :
الأولى : أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بنفس الطبائع ، أي المفاهيم الكلّية اللّابشرطية العارية عن كلّ قيد لا بصرف الوجود ولا بالوجود السعي والساري في جميع الأفراد والمصاديق .
الثانية : أنّ العلل التشريعية كالعلل التكوينية طابق النعل بالنعل ، فكلّ ما هو من مقتضيات الثانية يكون من مقتضيات الأولى أيضا كتكثّر المعلول لتكثّر علّته ، وكعدم
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 275 .